وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٢
فلم يزل ينصرف ويعود إليه ، حتى قَبلَ كتابه ، وألطافه ، وأنس به ، فسئله عقبة الجواب ؟
فقال : أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام ، وأخبرهم أن ابنيَّ خارجان لوقت كذا وكذا ؟
قال : فشخص عقبة حتّى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر[٨١٥] .
كما امتحن المنصور الصادق ١ وعبدالله بن الحسن وابنيه محمّدا وإبراهيم وغيرهم من الطالبيين في عدّة قضايا وأراد أن يقف على رأيهم من الأموال والسياسة ، فانخدع عبدالله بن الحسن وابناه وغيرهم بطرق التمويه العبّاسيّة ، أمّا الصادق فكان الوحيد من البيت العلويّ الذي لا تخدعه الأساليب[٨١٦] .
وممّا نقله المؤرّخون أنّ المنصور كان يسعى في استمالة الصادق وجذب عطفه للنظام ، فكتب إليه مرة قائلاً : لِمَ لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟
فأجابه الصادق : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك ، ولا تراها نقمة فنعزيك بها ، فما نصنع عندك ؟!
فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا ؟
فأجابه الصادق : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك[٨١٧] .
[٨١٥] تاريخ الطبري ٤ : ٤٠٣ / أحداث سنة ١٤٤ ه ، والكامل في التاريخ ٥ : ١٣٩ ، المنتظم ٨ : ٤٥ ، تاريخ الإسلام ٩ : ١٥ .
[٨١٦] مناقب بن شهرآشوب ٤ : ٢٢٠ .
[٨١٧] كشف الغمة ، للإربلي ٢ : ٤٢٧ عن تذكرة ابن حمدون ، بحار الأنوار ٤٧ : ١٤٨ عن كشف الغمة ، وعنه أيضا في مستدرك الوسائل ١٢ : ٣٠٧ / باب تحريم مجاورة أهل المعاصي ومخالفتهم اختيارا ومحبة بقائهم / ح ١٤١٦١ ، و ١٣ : ١٢٨ ، باب تحريم صحبة الظالمين / ح ١٤٩٧٩ عن الكشف .