وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
فقال له المنصور : أُخرج .
فخرج الثوريّ من عنده وأتى الكوفة فجعل يأخذ عليه ما يفعل بالمسلمين من الجور والقهر ، فصبر عليه المنصور مدّة ، وأخيرا أمر بأخذه ، فاختفى .
ولمّا مات أبو جعفر سنة ١٥٨ ظن الثوريّ أنّ الخلاف الذي بينه وبين الحكومة قد دفن معه ، وكان قد عاش الشدّة حين اختفائه بمكّة ، فجاء إلى المهديّ وسلّم عليه تسليم العامة .
فقال له المهديّ : يا سفيان ، تفرّ منا ههنا وههنا ، وتظنّ أنّا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك ، فقد قدرنا عليك الآن ، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا ؟
قال سفيان : إن تحكم فيّ بحكم ، يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل .
فقال الربيع للمهديّ ـ وكان قائما على رأس سفيان ـ : ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا ؟ ائذن لي أن أضرب عنقه .
فقال له المهديّ : اسكت ويلك ! وهل يريد هذا وأمثاله إلّا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم ، اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم[٨١٢] .
فالحكّام وبتولية الفقهاء القضاء كانوا يريدون القضاء على شخصيّتهم ، وما نقلناه كان خير شاهد على ذلك .
كما أنّهم كانوا يرسمون اُصول السنة الحكومية لاتباعهم ، فقد نقل الذهبيّ في تذكرة الحفاظ : عن شعيب بن حرب أنّه طلب من سفيان الثوري أن يحدثه
[٨١٢] أنظر على سبيل المثال : مروج الذهب ٣ : ٣٢٢ ـ ٣٢٣ / باب ذكر أيام محمّد المهدي ، حلية الأولياء ٧ : ٤٣ ، سير أعلام النبلاء ٧ : ٢٦٣ / الترجمة ٨٢ ، الوافي بالوفيات ١٥ : ١٧٥ ، وفيات الأعيان ٢ : ٣٩٠ .