وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٧
ولأجل الوقوف أمام فقه أهل العراق نرى المنصور يولي مالكا عناية خاصة ويطلب منه أن يكتب الموطأ ويقول له في خبر آخر : (لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألاَ يخالفوها ، ولا يقضوا بسواها)[٨٠٧] .
قال صاحب كتاب «موقف الخلفاء العبّاسيّين من أئمّة المذاهب الأربعة» : فإذا تأمّلنا آراء مالك فيما يتعلّق بقضيّة التفضيل بين الخلفاء الراشدين ، نجد الإمام ينفرد عن غيره ، فهو يرى أنّهم ثلاثة لا أربعة ، وهو يجعل خلافة الراشدين في أبي بكر وعمر وعثمان ، ويجعلهم في مرتبة دونها سائر الناس . وأمّا عليّ فإنّه في نظره واحد من جملة الصحابة ، لا يزيد عنهم بشيء[٨٠٨] .
وقد عزا بعض الكتّاب سبب تعديل المنصور سياسته نحو أهل الأثر وتقريبه لمالك بن أنس والطلب منه أن يضع الموطّأ بقوله «ضعه فما أحد أعلم منك»[٨٠٩] أنّه كان خوفا من ازدياد نفوذ الإمام الصادق سياسيّا وعلميّا ، إذ ان اجتماع أربعة آلاف راوٍ عنده كلّ يوم يأخذون عنه العلم لم يكن بالشيء السهل على الخليفة ، وانّ تقوية هذه الحلقة تعني تضعيف المخطط الحكوميّ والسياسة العامّة للبلاد[٨١٠] .
[٨٠٧] أنظر الموافقات في أصول الفقه ، اللخميّ الغرناطي ٣ : ٣٢٩ / المسألة ٧ .
[٨٠٨] موقف الخلفاء العباسيين : ١٧٠ .
[٨٠٩] الديباج المذهب ، لابن فرحون : ٢٥ ، وأنظر : الأئمّة الأربعة ، للشرباصيّ : ٩٢ ، إسلام بلا مذاهب : ٤١٥ ، الأئمّة الأربعة ، لشكعة : ٤١٢ .
[٨١٠] أنظر : مالك بن أنس ، للخولي : وقد جاء في الكافي ١ : ٣١ ح ٨ عن الإمام الصادق قوله : لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا . وهذه الأقوال وغيرها جاءت لتثقيف الأمة بالسنة الصحيحة وعدم تأثرهم بالحكومات .