وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٣
كثير العلم والحديث وليس يروي عنه من يحتجّ به»[٧٩٨] .
فإنّ كلامهما يفنّده كلام أبي حنيفة ، ويفنّده الواقع الفقهيّ للمسلمين ، ويدلّك على أنّه ليس من الحقيقة بشيء ، وإنّما هو محض تعصّب وتجنّ على فقه المسلمين .
وبذلك تبيّن لنا أنّ فقه الإمام الصادق ليس بأجنبيّ عن فقه الصحابة ؛ فقد ترى شيئا منه تارة عند أنس ، وشيئا آخرَ منه عند عائشة ، وغيره عند حذيفة ، وهكذا ترى فقههم وما يقولون به هو موجود عند هذا وذاك .
وبهذه يمكننا القول عن فقه الصادق أنّه فقه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إذ نراه تارة عند الإمام أبي حنيفة ، واُخرى عند مالك ، وثالثة عند آخر[٧٩٩] .
أمّا إذا رأيته يشذّ عن آراء الجميع ويقول بشيء آخر فيلزم التحقيق في أطرافه كما نحن فيه في مسألة الوضوء ، لنتبيّن ملابسات الأمر من : رواسب حكوميّة ، ونزعات إقليميّة ، وظروف اجتماعيّة وسواها ؟!!
هذا ، وقد علّق الأُستاذ أبو زهرة بعد نقله قصة الإمام أبي حنيفة مع الصادق فقال :
وقد صدق أبو حنيفة فيما قال ؛ لأنّ العلم باختلاف الفقهاء وأدلّة آرائهم ، ومناهج استنباطهم يؤدّي إلى الوصول إلى أحكم الآراء ، سواء أكان من بينها أم من غيرها ، فيخرج من بعد ذلك بالميزان الصحيح الذي يوزن به الآراء ، ويخرج بفقه ليس بفقه العراق وليس بفقه المدينة وهو لون آخر غيرهما ، وإن كانت كلّها
[٧٩٨] الطبقات لابن سعد ٥ : ٣٢٤ .
[٧٩٩] لنا محاضرة تحت عنوان (توثيق فقه الإمامية من الصحاح والسنن) وطبع ضمن سلسلة الندوات العقائدية اعداد مركز البحوث العقائدية / قم من أحب المزيد فليراجع .