وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠
المسألة ، إذ كانوا يفرضون آراءهم تحت غطاء البحوث العلمية والمناقشات الحرة ليتصيدوا في الماء العكر . بعكس الأمويين الذين كانوا يتعاملون مع الأمور بالقوة والبطش .
مطارحة بين الصادق وأبي حنيفة
نقل الإمام أبو حنيفة قصّة حواره مع الإمام جعفر بن محمّد الصادق فقال : قال لي أبو جعفر المنصور : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له من المسائل الشداد . فهيأت له أربعين مسألة ، والتقينا بالحيرة .
ثمّ قال : أتيته ، فدخلت عليه وجعفر بن محمّد عن يمينه ، فلمّا بصرت بهما دخلني من الهيبة لجعفر بن محمّد ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور ، فسلمت ، وأذن لي ، فجلست ، ثمّ التفتَ إليه وقال : يا أبا عبدالله هذا أبو حنيفة ! فقال : نعم ، ثمّ التفتَ إليّ ، فقال : يا أبا حنيفة ألقِ على أبي عبدالله من مسائلك .
فجعلت ألقي عليه فيجيبني ، فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا . فربّما تابعنا ، وربّما تابع أهل المدينة ، وربّما خالفنا جميعا ، حتّى أتيت على الأربعين مسألة ، وما أخلّ منها بمسألة .
ثمّ قال أبو حنيفة : انّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس[٧٩٥] .
والنصّ السابق يوقفنا على عدّة أُمور :
١ ـ استغلال المنصور الإمام أبا حنيفة برغم كونه من المخالفين للحكّام في الظاهر ، ومن الذين لم يقبلوا مهنة القضاء في العهدين الأمويّ والعبّاسيّ ، أمّا حينما
[٧٩٥] أنظر تهذيب الكمال ٥ : ٧٩ / الترجمة ٩٥٠ لجعفر بن محمّد الصادق ١ ، تاريخ الإسلام ٩ : ٨٩ / الترجمة ٤ ، سير أعلام النبلاء ٦ : ٢٥٨ / الترجمة ١١٧ .