وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩
ومثله كلام سعيد بن جبير عن رجاء بن حيوة ـ أحد الفقهاء السبعة في العهد الأموي ـ وقوله : ما وجدت شاميا أفقه منه إلّا إنّه إذا حركته وجدته شاميا يقول قضى عبدالملك بن مروان بكذا وكذا[٧٨٩] .
وإن منادي الدولة الأموية كان ينادي : أن لا يفتي إلّا عطاء بن رباح[٧٩٠] ، ومنادي الدولة العبّاسيّة : ألاَ لا يفتي الناس إلّا مالك بن أنس وابن أبي ذئب[٧٩١] .
ومنها إرسال نافع الديلمي مولى ابن عمر إلى مصر ليعلمهم السنن[٧٩٢] ، وتصدر سليمان بن أبي موسى ومكحول للإفتاء بدمشق[٧٩٣] .
ويمكننا أن نضيف إلى كل ذلك قول الذهبي في عبدالله بن ذكوان وأنّه : وَلِيَ بعض أُمور بني اُميّة[٧٩٤] . كل هذه القضايا تؤكد ما قلناه .
وبهذا فقد اتضح بأن الحكام كانوا يستغلون الشريعة لمصالحهم السياسية ولكشف المخالفين ، وأن العباسيين كانوا أذكى من الأمويين في تعاملهم في هذه
[٧٨٩] أنظر : المعرفة والتاريخ ٢ : ٢١٦ ، تهذيب الكمال ٩ : ١٥٤ / الترجمة ١٨٩٠ لرجاء بن حيوة ، تهذيب التهذيب ٣: ٢٢٩ / الترجمة ٥٠٠ ، طبقات الفقهاء : ٦٩ .
[٧٩٠] أخبار مكة ، للفاكهي ٢ : ٣٤٧ / ح ١٦٤٣ ، تاريخ دمشق ٤٠ : ٣٨٥ / الترجمة ٤٧٠٥ لعطاء بن أبي رباح ، تهذيب الكمال ٢٠ : ٧٨ / الترجمة ٣٩٣٣ .
[٧٩١] كتاب ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس ، للمروزي : ٦١ ، تاريخ الإسلام ١١ : ٣٣١ ، وفيات الأعيان ٤ : ١٣٥ / الترجمة ٥٥٠ لمالك بن أنس .
[٧٩٢] الطبقات الكبرى ١ : ١٤٤ ، تاريخ دمشق ٦١ : ٤٣٤ / الترجمة ٧٨٢٨ لنافع مولى ابن عمر ، تهذيب الكمال ٢٩ : ٣٠٤ / الترجمة ٦٣٧٣ .
[٧٩٣] شذرات الذهب ١ : ١٥٦ ، تاريخ دمشق ٦٠ : ١٩٧ / الترجمة ٧٦٢٢ لمكحول الشامي .
[٧٩٤] أنظر : تاريخ دمشق ٣٤ : ٤٤٣ / الترجمة ٣٨٣٦ لعبدالرحمن بن الضحاك الفهري ، التحفة اللطيفة ٢ : ٤٧٤ / الترجمة ٣٧٥٥ ، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال : ١٩٦ .