وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
سرح ـ وإلي عثمان على مصر ـ لمحمّد بن أبي حذيفة وأنّه من مخالفي عثمان ، على أثر بعض المفردات ، مثل : تكبيرة الإحرام أو الجهر بالقراءة والبسملة والتي كان عثمان لا يأتي بها[٧٨٦] .
كما عرفت أيضا أنّ الصحابة كانوا يعترضون على سياسة ابن أبي سرح واستغلاله مواقيت الصلاة ، وقد أرسلوا وفدا إلى عثمان بسبب تغيير ابن أبي سرح أوقات الصلاة[٧٨٧] وابن أبي سرح اتخذه طريقة للتعرف على مخالفيهم أيضا .
إذن الحكّام كانوا يريدون التعرّف على من يخالفهم في الرأي وذلك بتأكيدهم على بعض المفردات العباديّة المختلف فيها بين الصحابة ، إذ إنّ الملتزم بخطّ السنّة النبويّة لا يمكنه أن يتخلئ عما يعتقد به ، إلّا أن يكون قد مرّ بحالة خاصّة تستوجب التستّر دفعا للتهلكة عن النفس .
وعليه ، فقد عرفت انّ الدعوة للأخذ بالأحكام السلطانية واتّباع الحاكم «وان ضرب ظهرك وأخذ مالك» هي دعوة سلطويّة بذرت نواتها في أواخر عهد الشيخين وعهد عثمان ، ثمّ نَمَت في العهد الأمويّ ، ونضجت في العهد العبّاسيّ .
ويؤكّد هذا المعنى قضايا كثيرة ، منها : دعوة عبدالله بن عمر الأُمّة إلى الأخذ بفقه عبدالملك بن مروان[٧٨٨] .
[٧٨٦] أنظر تاريخ الطبري ٣ : ٣٤١ .
[٧٨٧] أنساب الأشراف ٦ : ١٣٤ .
[٧٨٨] قال الفسوي : حدثنا سعيد بن أسد ، قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي ، قال : قيل لابن عمر إنكم معاشر أشياخ قريش توشكوا أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم ؟ قال : إن لمروان إبنا فقيها فسلوه . المعرفة والتاريخ ١ : ٣١٢ ، تاريخ بغداد ١٠ : ٣٨٨ / الترجمة ٥٥٦٨ لعبدالملك بن مروان ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٢٤٧ / الترجمة ٨٩ ، تهذيب الكمال ١٨ : ٤١٠ / الترجمة ٣٥٥٩ .