وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧
٢ ـ ثمّ ذكر المنصور في جوابه لمحمّد أمرا آخر ، وهو : إنّ المسلمين اختاروا أبا بكر وعمر وعثمان خلفاء دون عليّ بن أبي طالب ؛ ليرغم بقوله هذا أنف محمّد وغيره من الطالبيين ، وقوله : «دون عليّ» إشارة إلى دور الحكومة العبّاسيّة في إبعاد الإمام عليّ ونهجه وعدم عدّه رابعا من الخلفاء بعد الرسول إلى أن عُدّ رابعا متأخرا ، في عهد أحمد بن حنبل ، وفي المقابل تقريب الشيخين وعثمان بل كل الصحابة ومحبوبية السير على نهجهم دون نهج عليّ ٠ -
فالحكومة الأمويّة قد رجّحت عثمان على سائر الخلفاء الراشدين لكونه منهم ، فقرّبوا نهجه وأبعدوا نهج الإمام علي لبغضهم إيّاه ، فانحسر فقه عليّ وخطّ السنّة آنذاك في ذلك العهد .
وعندما تسلّم العبّاسيّون زمام السلطة احتضنوا نهج الشيخين ، وأبعدوا عثمان بغضا للأمويّين ، وعليّا بغضا للعلويّين ، فبقيت السنّة النبويّة (نهج عليّ) في اضطهاد طيلة فترة الحكمين الأمويّ والعبّاسيّ ، ولاجل ذاك ترى أتباع مدرسة آل البيت أقل عدداً من أتباع غيرهم على مر العصور ، كل ذلك للظروف السياسية التي مروا بها .
٣ ـ يفهم من رسالة المنصور العباسي وأُصول سياسته أنَّه رأى من الضروري الاستعانة بالفقهاء وتقريبهم إليه ، لاكتساب الشرعيّة والوقوف على المبررات والحلول في المواقف الحرجة ، إذ إنَّه بتقريبه الفقهاء والعلماء قد جمع في قبضته بين السلطتين التشريعيّة والتنفذيّة في آن واحد .
ولا غرابة في أُسلوب المنصور هذا ـ وهو الداهية ـ وفي كيفيّة استغلاله للشريعة ، وقد كانت هذه هي سيرة الحكّام من قبله ، فكانوا يستعينون بالشريعة للتعرّف على مخالفيهم وخصومهم ، وقد مرّ بك سابقا كيفية تشخيص ابن أبي