وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦
بزمام فرس محمد قائلاً : (هذا مهديّنا أهل البيت)[٧٨٢] .
فمحمّد أراد أن يسخر بالمنصور وعهوده ومواثيقه ؛ فقال : «وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد ، لأنك أعطيتنى من العهد والأمان ما أعطيته رجالاً قبلي ، فأيّ الأمانات تعطيني ؛ أمان ابن هبيرة ؟! أم أمان عمّك عبدالله بن عليّ ؟ أم أمان أبي مسلم ؟!»[٧٨٣] .
ولمّا وصل كتاب محمّد إلى المنصور غضب غضبا شديدا ، وفكّر في أن يسحب منه كلّ ما يتّكئُ عليه ، ويغيّر المفاهيم التي يستند إليها الطالبيّون ، منها كونهم أولاد فاطمة ، ويجب أن تكون الخلافة فيهم ، أو أنّ الرسول قد أوصى إلى عليّ من بعده ، وخصوصا بعدما أيقن بان «الناس» ينظرون إلى بني العباس كسوقة ، فقد جاء في رسالة المنصور لعمّه عبدالصمد بن علي ( نحن بين قوم رأونا بالأمس سوقة ، واليوم خلفاء )[٧٨٤] .
فالمنصور أراد أن يغيّر هذه الأُصول حينما ركّز في جوابه لمحمّد (النفس الزكية) على قضايا :
١ ـ نفي كون النفس الزكيّة هو ابن رسول الله لقوله تعالى : مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ [٧٨٥] بل هو ابن بنت الرسول ، وأنّ هذه النسبة لا تجوّز الميراث ، ولا تورث الخلافة بل لا تجوز الإمامة .
[٧٨٢] مقاتل الطالبيين : ١٤٢ ، ١٦٢ ، وعنه في عمدة الطالب : ١٠٤ .
[٧٨٣] تاريخ الطبري ٦ : ١٩٦ / أحداث سنة ١٤٥ ه ، المنتظم ، لابن الجوزي ٨ : ٦٥ .
[٧٨٤] تاريخ دمشق ٣٢ : ٣٣١ / الترجمة ٣٥٢٣ للمنصور العبّاسيّ ، تاريخ الإسلام ٩ : ٤٧٠ ، تاريخ الخلفاء : ٢٦٧ .
[٧٨٥] سورة الأحزاب : ٤٠ .