وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣
* وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»[٧٧٩] .
بعض خيوط السياسة العبّاسيّة
إنّ الخلفاء في الفترة الأُولى من العهد العبّاسيّ بالخصوص أخذوا يرسمون الخيوط العامّة لسياستهم المستقبليّة في إبعاد بني عليّ وفاطمة وعزلهم إلى الأبد عن الجماهير المسلمة . وسمات ذلك المخطّط كثيرة ، نقدّم بعضها على نحو الإجمال :
١ ـ التأكيد على أنّ خلافة بني العباس كانت شرعيّة ، وأنّهم هم آل الرسول المَعْنِيّون في الأحاديث النبويّة الشريفة .
فالعبّاسيون كسبوا الشرف وأضفوا الشرعيّة على ممارساتهم وتصحيح ادّعاءاتهم الدينيّة من تلك الأحاديث ، مدعين أنّهم يريدون تطبيق ما أمر به الرسول ، وإحياء سنته ودينه ، ولهذا تلقبوا بألقاب تحمل هذا المعنى : الهادي ، المهدي ، الرشيد ، المنصور ، الناصر لدين الله ، المتوكّل على الله ، كي يحصنو بهذه الألقاب أنفسهم ويحجبو الناس من نبزهم[٧٨٠] .
هذه القضايا كلّها تدلّ على أنّهم قد استخدموا الله والدين لخدمة أهدافهم السياسية ، حتى نراهم يدّعون بأنّ العمّ يحجِب عن الإرث ؛ لكي يحرموا أبناء فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول الله من كلّ شيء ، ولكي يكون العبّاس بن عبدالمطلب ـ هو الوارث الشرعيّ ! ثمّ من بعده أبنائه !!
[٧٧٩] سورة الأنعام : ١٥٣ .
[٧٨٠] قال ابن خلدون في مقدمته : ٢٢٨ ، فاستحدث لذلك بنو العباس حجابا لاسمائهم الاعلام عن امتهانها في السنة السوقة وصونا لها عن الابتذال فتلقبوا بالسفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد إلى آخر الدولة