وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢
وكيف تكون الفرقة الناجية واحدة من بين الجميع ، ويكون عمل الجميع صحيحاً ؟ ولِمَ لم يَقل النبيّ ٠ مثلاً : كلّها ناجية وواحدة في النار ؟!
أليس هناك تضارب بين هذه الروايات إن لم نقل التناقض ؟!
وما هو حكم الله الأحد والمنزل في الكتاب الواحد ؟
وهل حقّا أنّ مفهوم (اختلاف أُمتي رحمة) هو ما قاله فقهاء العامّة ، أم ما قاله الصادق من آل محمّد ـ وهو في معرض جوابه عن اعتراض السائل ـ : إذا كان اختلافهم رحمة ، فباجتماعهم عذاب ؟!
قال جعفر بن محمّد الصادق : ليس حيث ذهبت ويذهبون ـ يعني في تفسير هذا الحديث ـ إنّما قصد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم اختلاف بعضهم إلى بعض ، يعني يسافر بعضهم إلى بعض وينظر إليه ويقصده لأخذ العلم عنه ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ثمَّ أضاف قائلاً : إنما أراد باختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين الله ، إنّما الدين واحد ، إنّما الدين واحد[٧٧٨] .
وفي ضوء هذا التفسير نفهم بأنّ الله تعالى أرسل النبيّ ٠ بوحدة العقيدة لا للاختلاف فيها كما يريده الحكّام ، وأن الآيات القرآنيّة تؤكّد على الاعتصام بحبل الله ونبذ التفرّق سواء في الفقه أو في العقيدة ، وتشير بوضوح إلى أنّ صراطه مستقيم لا التباس فيه ولا التواء ، لقوله تعالى : Pوَأَنَّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ
[٧٧٨] أنظر : علل الشرايع ، للصدوق ١ : ٨٥ / الباب ٧٩
/ ح ٤ ، ومعاني الأخبار : ١٥٧ / باب
معنى قوله «اختلاف أمتي رحمة» / ح ١ ، وعنهما في وسائل الشيعة ٢٧
: ١٤١ / باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة ، ح ١٠ .