وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤
الصادق وبني الحسن ، بل إن فقه الجميع واحد كما رأيت دعوتهم وتأكيدهم على وحدة الصف الإسلاميّ في أُمور متشعبة ومختلفة . وإنَّ الخلاف لو حدث بينهم فقد جاء تحت تأثيرات خاصة وفي العصور المتأخرة ويمكن إجمالها في النقاط التالية :
١ ـ سيطرة الروح الثوريّة على بني الحسن والزيديّة وتأثّرهم بأقوال المندسين بين صفوفهم وقناعتهم بتلك الشبهات ، مثل أنَّ جعفر بن محمَّد الصادق لا يجوز الأخذ بكلامه لقعوده عن القتال مع زيد والنفس الزكيّة و !
٢ ـ دور الحكّام في اتساع الفجوة بين الزيديّة والإمام الصادق ، بل التمهيد وبصورة غير مباشرة إلى الأخذ بفقه الإمام أبي حنيفة .
٣ ـ حصول فراغ فقهي في الطائفة الزيديّة ـ بعد مقتل الإمام زيد بن عليّ في سنة ١٢٠ ﻫ ـ وعدم وجود امام لهم لمدّة تقارب الثلاثين عاما ، أي حتى عام ١٥٠ ، وهي المدّة التي استطاع الفكر الحنفيّ أن يخترق خلالها صفوف الفقه الزيديّ .
كما قلنا بأنَّ تعلّق الزيديّة بفقه الإمام أبي حنيفة خضع لعاملين :
أ ـ قرب الإمام أبي حنيفة منهم مكانيّا وسياسيّا ، وتعاطفه مع المجاهدين منذ عهد الإمام زيد وحتى قيام محمّد النفس الزكية بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة .
ب ـ عدم وجود فقيه من أهل البيت في الكوفة ، وحتى لو حَسِبْنا الإمام يحيى بن زيد هو الفقيه من أهل البيت ، فإنه لم يعش إلّا خمس سنوات بعد والده ، وقد خذلته الزيديّة .
وإذا كنا نعد أحمد بن عيسى بن زيد من فقهاء الزيدية في ذلك العصر فإن جلَّ فقه هذا الرجل مأخوذ من تلامذة الإمام أبي حنيفة .