وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣
فيحتمل أن يكون الإمام زيد قد أتى بالوضوء الغسليّ رعاية لحال غالبيّة الجند ولوحدة الصفّ وإن كان لا يعتقد بمشروعيّته ، تقديما للمهم على الأهم ، وقد لحظ مثل هذا الموقف في كلام إبراهيم بن عبدالله بن الحسن في الصلاة على الميت وقوله : (هذا أجمع لهم ، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون ، وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء الله)[٧٦٦] وجاء مثله في كلام ابن مسعود وابن عوف وغيرهم من الصحابة الذين صلو مع عثمان خلافا لما يعتقدونه .
كما صدر عن الإمام الصادق نصوص كثيرة في لزوم صلاة الجماعة مع العامّة رعاية للصفِّ الإسلاميّ كقوله ١ : «ومن صلّى معهم في الصفِّ الأوّل كمن صلّى خلف رسول الله في الصفِّ الأوّل»[٧٦٧] .
وقوله : «يا إسحاق ، أتصلّي معهم في المسجد ؟» .
قلت : نعم .
قال : «صلِّ معهم ، فإنَّ المصلِّي معهم في الصفِّ الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل الله»[٧٦٨] .
وقوله : «إذا صلّيت معهم ، غفر الله لك بعدد من خالفك»[٧٦٩] .
تلخيص ما سبق
أنّ موقف الإمام زيد في الوضوء لا يمكن أن يخالف موقف جعفر بن محمّد
[٧٦٦] مقاتل الطالبيين : ٢٦٨ .
[٧٦٧] الكافي ، للكليني ٣ : ٣٨٠ / باب الرجل يصلي وحده ثمّ يعيد في الجماعة / ح ٦ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٨٢ / ح ١١٢٥ والمتن منه .
[٧٦٨] تهذيب الأحكام ٣ : ٢٧٧ / ح ٨٠٩ ، وسائل الشيعة ٨ : ٣٠١ / ح ١٠٧٢٣ .
[٧٦٩] من لا يحضره الفقيه ١ : ٤٠٧ / ح ١٢١٣ ، وعنه في وسائل الشيعة ٨ : ٢٩٩ / ح ١٠٧١٨ -