وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
ولأجل كلّ هذا ، نرى بصمات الفقه الحنفيّ ظاهرة على الفقه الزيديّ ، ويمكننا أن نعدَّ أكثر من ثلثيه مأخوذا عن الإمام أبي حنيفة ، وقد أكّد هذه الحقيقة الشيخ محمّد بخيت ـ مفتي الديار المصريّة في أوانه ـ في تقريظه لمسند الإمام زيد بن عليّ ، بقوله :
أمّا بعد ، فإنَّي اطلعت على هذا المجموع الفقهيّ الذي جمعه الإمام عبدالعزيز بن إسحاق ، المنسوب بالسند الصحيح إلى الإمام الشهيد زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه ، صهر الرسول وزوج البتول بضعة الرسول ٠ ، وقرأته على راويه حضرة الأُستاذ الشيخ عبدالواسع ، فوجدته مجموعا جمع من المسائل الفقهيّة والأحكام الشرعيّة ما هو مدلّل عليه بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبوية ، وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، وحيث إنَّ مذهب الزيديّة في العلوم الشرعيّة لم يشتهر في الديار المصريّة [٧٦٢] .
وعلى هذا ، يحتمل أن يكون مجيء الإمام أبي حنيفة إلى المدينة ـ مضافا إلى تقوية مكانته الاجتماعيّة في الكوفة ـ إنّما كان لاختراق الشيعة والفكر الشيعي .
أمّا حيطة الإمام جعفر بن محمّد الصادق وتركيزه على الأخذ بالمأثور وترك الرأي والقياس وتنظيمه لحلقات الدرس وإعداده رجالاً في اُمور العقيدة والتفسير والفقه والمناظرة وقوله : «ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى
[٧٦٢] من مقدمة مسند الإمام زيد بن علي : ٣٦ ، وحكى المامقاني في تنقيح المقال ١ : ٣٣٦ عن الوحيد البهبهاني في ترجمة الحسين بن علوان : إنّ الزيدية في الفروع مثل العامة .