وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨
بين صفوفهم ، وإشاعة كون عبدالله بن الحسن ليس بفقيه ولا يجوز الرجوع إليه، وأنَّ جعفر بن محمّد لا يمكن الأخذ عنه لتقاعسه عن الجهاد مع زيد ، وما شاكل ذلك من الشبهات ، كل ذلك ليحصروا الأخذ في الإمام أبي حنيفة .
وقد ثبت في علم الاجتماع أنَّ الخلاف بين الأقارب ـ سواء في العقيدة أو النسب ـ يكون أكثر وضوحا من الخلاف بين الأباعد ، فلو لحظنا ـ مثلاً ـ الخلاف بين الشيعي والسنّي ـ في العقائد وغيرها ـ لرأيناه يشغل كثيرا من وقت المسلمين مع تقارب نظرهم واستقائهم من أُصول واحدة واتّحادهم في كثير من الميادين والأُصول ، في حين لا نرى مثل هذه المواجهة بين المسلم وبين اليهوديّ أو المسيحيّ مع اختلافهم معهم في أكثر من أمر ؛ وهكذا الأمر بالقياس إلى الخلاف بين الأباعد .
ولمّا كان الفقه الزيديّ يستوحي فقهه من العترة ، وأنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق هو ابن أخ الإمام زيد بن عليّ ، فإنّ المندسين بين صفوف الزيديّة يسعون لتكدير الموقف بين الزيديّة والجعفريّة عن طريق رفع مستوى التوقّعات وطرح بعض الشبهات ، ليبعدوا أنظار الزيديّة عن أعلام الطالبيين في المدينة ، حتى يسهل الالتفاف حولهم لاحتوائهم فكريّاً .
وبهذا قد تبيّن أنَّ القريب دوما يتوقّع من قريبه ـ أكثر من البعيد أو المختلف معه ـ أن يؤازره وينصره ، وأن يسير معه ، وحينما لا يلمس هذا التعاون ـ رغم ما بهذا من مسوّغات وأدلّة ـ نراه يبتعد شيئا فشيئا عن قريبه ، ولربّما بلغ به الأمر إلى أن يجعله في ضمن أعدائه ومناوئيه ، وخصوصا إذا لحظنا بُعد المسافة بين الكوفة والمدينة ، ووجود أعلام كالإمام أبي حنيفة في الكوفة ! يحركون الضمير الشيعي بما يريدون !