وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
مضى على الوضوء العثمانيّ إلى أيّام ثورة زيد بن عليّ ما يتخطى القرن من الزمن ، فلا يعقل أن لا يترك هذا الوضوء بصماته على الحديث ومواقف التابعين والفقهاء ، مع ما عرفت من سعي الحكومة في تبيين فقه الخليفة عثمان ونشر آرائه ، مضافا إلى أن مدرسة عثمان في الوضوء كانت تبتني على الرأي والاستحسان . وهذه الرؤية كانت تتحد في بعض اُصولها مع فكر الإمام أبي حنيفة ، فذهاب أبي حنيفة إلى الوضوء الثلاثيّ الغسليّ إنَّما جاء لاعتقاده بصحّة تلك الأحاديث المنقولة وموافقتها لاُصول مذهبه وليس لتأثّره بالاتجاه الحكومي السائد آنذاك ، إذ إنه قد حضر عند عطاء بن رباح في مكة ، ونافع مولى ابن عمر في المدينة ، وأخذ عن عاصم بن أبي النجود ، وعطية العوفي وعبدالرحمن بن هرمز مولى ربيعة بن الحارث ، وزياد بن علاقة ، وهشام بن عروة وآخرين ، وغالب هؤلاء كانوا يتحدون في الفكر والآراء ، فإنّه قد تأثر بهؤلاء وما رووه من أخبار في الوضوء الغسلي وأمثاله .
وعلى هذا ، تكون الزيديّة قد تأثّرت بالفقه الحنفيّ للعلاقات والمواقف التي وقفها الإمام لهم ، فإنَّهم قد تمسكوا بالفقه الحنفيّ وتركوا ما كان رسمه لهم زيد من فقه آبائه عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وذلك لعاملين :
١ ـ خلوّ الكوفة من علماء الزيديّة ـ بعد استشهاد الإمام زيد ـ وانشغال الطالبيين بمقارعة الظالمين ، وبذلك تهيّأت الأرضيّة لأبي حنيفة لاحتوائهم فقهيا لقربه إليهم مكانيّا وسياسيّا .
٢ ـ ابتعادهم عن فقهاء الطالبيين الموجودين في المدينة ، كعبدالله بن الحسن ، وجعفر بن محمّد الصادق ، وسعي المندسين في صفوف الثوار لبثِّ روح