وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
فاسقون ، والفاسق لا يتولّى الإمامة[٧٥٩] .
أمّا الإمامان الباقر والصادق فكانا يتخوّفان على شيعتهم من الإمام أبي حنيفة وما يطرحه من اراء فقهية وعقدية وأشاروا عليهم بالحيطة والحذر من آرائه لمخالفتها أُصول مدرستهم (مدرسة السنّة والتعبّد) بل ولموافقة اجتهاد الإمام أبي حنيفة للرأي والقياس ، في حين يرى أهل البيت أن دين الله ـ أي التشريع ـ لا يقاس بالعقول[٧٦٠] .
هذا ، وإنَّ القول بالرأي لا يدل على كون قائله من المتأثّرين بالحكومة قطعاً ، أو أنّه من أتباع السياسة الأمويّة ، بل انَّ الفقيه قد يوافق السلطان في رأيه وقد لا يوافقه ، ومن ذلك ما قلناه في مسألة الوضوء العثمانيّ ، فإنَّ ذهاب أبي حنيفة إلى وضوء عثمان لا يعني أنه قالها سياسيا ، بل أنّه قد يكون تبنّى هذه الوجهة لموافقتها للأُصول التي رسمها لنفسه وبنى عليها فقهه .
وعليه ، فإنَّ توافق الآراء بين أبي حنيفة والحكومة لا يعني أنّه قالها ارضاءً للأمويين أو العبّاسيين ، فقد يكون حبّا بعثمان وأعتقادا بصحة صدور تلك الروايات عن رسول الله ، وقد عرف عن الإمام أبي حنيفة أنّه كان الوحيد ـ في الكوفة ـ الذي يترحم على عثمان بن عفان[٧٦١] .
ولنوضّح ما قلناه بتقرير آخر :
[٧٥٩] عقيدة الشيعة : ١٤٣ .
[٧٦٠] أنظر وسائل الشيعة ٢٧ : ٤٠ ـ ٦٠ .
[٧٦١] ويؤيد ذلك ما رواه ابن عبدالبر عن سعيد بن أبي عروبة ، قال : قدمت الكوفة فحضرت مجلس أبي حنيفة فذكر يوما عثمان بن عفان فترحم عليه . الإنتقاء في فضل الثلاثة الأئمة الفقهاء: ١٣٠ ، وأنظر : تاريخ المذاهب الإسلامية : ٢٦١ أيضا .