وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥
وأمّا العامل الثالث :
فهو احتواء بعض الفقهاء لثورة زيد بن عليّ .
من المشهور في كتب التاريخ أن الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت كان من المؤيّدين للثورات العلويّة ، كثورة زيد بن علي بالكوفة ، ومحمّد النفس الزكيّة في المدينة ، وأخيه إبراهيم في البصرة ، وكان من الداعين للخروج على السلطان الفاسد .
ومن الطبيعي أن تؤثِّر هذه المواقف في نفوس المجاهدين ممّا يولّد لديهم حالة من التعاطف مع الإمام أبي حنيفة ، مضافا إلى أن أُصول فقه أبي حنيفة كانت توافق الرأي وترتسم وفق القياس ، وأنّه كان يجادل مخالفيه الفقهيين ، ويبيّن لهم وجوها من الرأي ممّا كان يعجب كثيرا من الناس ، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية ، كان الإمام أبو حنيفة يعيش في الكوفة ، ويرى أنَّ غالب أهلها علويون فكرا ، فكان عليه أن يتسلح بسلاح الحديث والمأثور إلى جوار ما يحمله من الاستدلال والرأي فمن جهة كان يعرف ما جرى على الحديث من قبل الحكام ، ومن جهة اُخرى يحتاج إلى الحديث الصحيح ، فذهب إلى المدينة للاستزادة من الحديث الصحيح = حديث محمّد الباقر وجعفر الصادق لتقوية مكانته الاجتماعية في الكوفة أكثر من ذي قبل .
قال المستشرق رونلدسن : إنَّ الشيعة كانوا يحترمون ويجلّون أبا حنيفة لصلاته الودّيّة بالإمام جعفر الصادق ، وقد ازداد إعجابهم به حينما قال عن العبّاسيين : إنّهم لو أرادوا بناء مسجد وأمروه بإحصاء الآجر فإنَّه لا يفعل ، لأنّهم