وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤
أُسلوبهم وكيفيّة استغلالهم المذهب كسلاح ضدَّ الطالبيين ، وأنَّ سليمان بن جرير مع كونه من متكلّمي الزيديّة البتريّة وأُولى الرئاسة فيهم ، تراه يدخل ضمن المخطّط ، وأنَّ جملة سليمان : (إنَّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي) فيها إشارة إلى أنَّ فقه الطالبيين هو غير فقه السلطان وأنَّ الحكّام استخدموا الشريعة لصالح السياسة ليتعرّفوا على الطالبيين وفق ما يؤدّونه من العبادات !
ومن خلال موقف سليمان نصل إلى أنّه كان من المندسين الفكريين في صفوف الزيديّة ، ومن ثمَّ استخدمه السلطان للغدر والخيانة للطالبين .
وبهذا ، تجلى لنا أن الحكّام قد اتّبعوا طرقا لاحتواء الزيديّة ، منها :
١ ـ دسّ علماء السوء بين صفوفهم ، وكانت مهمّتهم : محاولة إبعاد الفصائل الثورية الزيديّة عن فقه عليّ بن أبي طالب .
٢ ـ بثّ النعرات المذهبيّة بين صفوف الزيديّة .
٣ ـ محاولة خلق فجوة خلاف بين الطالبيين وغيرهم ، وسواها الكثير .
أمّا العلويون فكانوا ـ بقدر المستطاع ـ يسعون للمحافظة على وحدتهم سياسيا وفكريا ، ممّا دعا المنصور لأن يعتب على الزيديّة لتعاونهم مع بني الحسن بقوله : (مالي ولإبني زيد ! وما ينقمان علينا ؟ ! ألم نقتل قتلة أبيهما ونطلب بثأره ونشفي صدورهما من عدوّهما)[٧٥٨] ؟!
وكيف لا ينقمون على العبّاسيين وهم يرون بأُمِّ أعينهم ذلك الدور التخريبيّ الذي يمارسونه ضد المسلمين والذي فاق دور وممّارسات الأمويين خسّة وحقداً !
[٧٥٨] مقاتل الطالبيين : ٢٦٩ .