وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
وجاء في مقاتل الطالبيين كذلك : إنَّ إدريس بن عبدالله بن الحسن أفلت من وقعة فخ وكان الرشيد يتابع خبره ، فلمّا بلغه أنَّه قدم مصر متوجّها إلى افريقية ، غمَّ كثيرا لعدم إمكانه القبض عليه ، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد ؛ فقال : أنا أكفيك أمره ، ودعا سليمان بن جرير الجزريّ ، وكان من متكلّمي الزيديّة البتريّة ، ومن اُولي الرئاسة فيهم ، فأرغبه ووعده عن الخليفة بكلّ ما أحبّ ، على أن يحتال لإدريس حتى يقتله ، ودفع إليه غاليةً مسمومة ، فحمل ذلك وانصرف من عنده ، فأخذ معه صاحبا له ، وخرج يتغلغل في البلدان حتى وصل إلى إدريس بن عبدالله ، فمتَّ إليه بمذهبه ؛ وقال : إنَّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي فجئتك ، فأنس به واجتباه ، وكان ذا لسان وعارضة ، وكان يجلس في مجلس البربر فيحتجّ للزيديّة ويدعو إلى أهل البيت كما كان يفعل ، فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة لإدريس ؛ فقال له : جعلت فداك ، هذه قارورةُ غالية حملتها إليك من العراق ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء ؛ فقبلها وتغلَّل بها وشمَّها وانصرف سليمان إلى صاحبه ، وقد أعدَّ فرسين ، وخرجا يركضان عليهما .
وسقط إدريس مغشيا عليه من شدَّة السُمّ ، فلم يعلم من بقربه ما قصّته ، وبعثوا إلى راشد مولاه ، فتشاغل به ساعة يعالجه وينظر ما قصّته .
فأقام إدريس في غشيته هاتِهِ نهاره حتى قضى عشيّا ، وتبيّن راشد أمر سليمان فخرج في جماعة يطلبه الخبر[٧٥٧] .
كانت هذه إحدى طرق التصفية الجسديّة عند الحكّام ، وقد وقفت على
[٧٥٧] مقاتل الطالبيين : ٣٢٥ .