وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
الصلاة خلف الذي يمسح على الخفين ، وكذا لا يرون الاقتصار على التكبيرة الرابعة في صلاة الميت ، وإذا ظهر منهم ما يخالف مذهبهم فإنما جاء امتثالاً لأمر الرسول ٠ بلزوم الحفاظ على وحدة الصف الإسلامي وعدم الانشغال بجزئيات الشريعة ، ولا يدل موقفهم ذلك على كون هذا الفعل المأتي به هو سنّة رسول الله !
نعم ، إنَّ ابن الحسن بن صالح بن حيّ كان يريد بثّ الفرقة في صفوف أصحاب يحيى وإثارة المشاعر بقوله : (علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا ، ونحن عنده في حال من لا يرتضى مذهبه ؟) فالإمام يحيى لا يرتضي الصلاة خلفه لعدم رعايته لحقوق الإمرة والاخوّة وسعيه في بثّ الفرقة بين المجاهدين .
وقد استغلّ ابن الحسن بن صالح الخلاف المذهبيّ في إثارة هذه النعرة بين صفوف الثوّار ، وهو ما كان يسعى إليه الحكّام ويبذلون من أجله الأموال .
وحكى يحيى بن عبدالله نصا آخر عن دور ابن حيّ التخريبي في صفوف الثوّار ، فقال كما في مقاتل الطالبيين :
( وأهديت إليّ شهدة في يوم من الأيّام ، وعندي قوم من أصحابي فدعوتهم إلى أكلها ، فدخل (ابن حيّ) في إثر ذلك ؛ فقال : هذه الإثرة ! أتأكله أنت وبعض أصحابك دون بعض ؟!
فقلت له : هذه هديّة أُهديت إليّ وليست من الفيء الذي لا يجوز هذا فيه .
فقال : لا ؛ ولكنَّك لو وليت هذا الأمر لاستأثرت ولم تعدل)[٧٥٦] . وأفعالٌ تخريبية اُخرى له تشابه مثل هذا من الاعتراض .
[٧٥٦] مقاتل الطالبيين : ٣١١ .