وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١
جعفر بن محمّد الباقر كان في سنّ الإمام زيد رضي الله عنهم أجمعين .
وما كان من المعقول أن يجمع الإمام زيد وهو في سنّ الرابعة عشرة كلّ علم أهل البيت ، فلابدّ أن يكمل أشطره من أخيه ، الذي تلقى علم أبيه كاملاً . وقد كان الباقر إماما في الفضل والعلم ، أخذ عنه كثيرون من العلماء ، ورووا عنه ، ومن هؤلاء أبو حنيفة شيخ فقهاء العراق . وقد نال الباقر فضل الإمامة العلميّة حتّى إنّه كان يحاسب العلماء على أقوالهم وما فيها من خطأ وصواب )[٧٥٤] .
والآن نتساءل :
كيف جاء هذا النقل عن الإمام زيد إذن ؟ وهل حقا أنّه حدّث أصحابه عن أبيه عن جدّه بذلك ؟ أم إنَّ الأخبار تضافرت عنه دون معرفة ملابسات الحكم الشرعيّ ؟! وإنَّا بطرحنا العاملين الثاني والثالث ـ من أسباب اختلاف الطالبيين ـ سنوضح جواب هذا السؤال وغيره إن شاء الله تعالى .
وأما العامل الثاني[٧٥٥] :
فهو محاولة الحكام إشاعة حالة الفرقة والخلاف بين الطالبيين ، لتضعيفهم ثمّ احتوائهم فكريّا وسياسيّا .
فقد مرَّ بك خبر ابن الحسن بن صالح بن حيّ مع يحيى بن عبدالله بن الحسن في (المسح على الخفّ) ، وكيف كان يخالف يحيى في أمره ، ويفسد أصحابه عليه ، كما فيه إشارة إلى أن يحيى بن عبدالله وغيره من أهل البيت كانوا لا يرون مشروعية
[٧٥٤] تاريخ المذاهب الإسلامية : ٦٥٣ .
[٧٥٥] قد مرّت الإشارة إلى العامل الأول فيما مضى من هذا الكتاب في صفحه ٣٢٥ تحت عنوان مبررات الخلاف .