وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
فما الغاية من الإرسال والسؤال إذن ، إن صحّت الرواية ؟
من الجليّ أنَّ إرسال عليّ بن الحسين ابن عمه عبدالله بن محمَّد بن عقيل إلى الربيّع وسؤالها عن الوضوء لم يكن استفهاميّا تعليميّا كما صوّره البعض ، بل هو استفهام إنكاريّ منهم على ما تدّعيه ، ومعناه : كيف بنا ـ ونحن أهل البيت ـ لا نعرف ما تروينه عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم !
ويتأكّد هذا المدعى بقولها له : «وقد أتاني ابن عم لك» ، وعدم بيانها لصفة وضوء رسول الله ، إذ إنّ موقف ابن عبّاس كان اعتراضيّا ، وكذا الحال بالنسبة إلى موقف عبدالله بن محمد بن عقيل .
هذا ، وإنَّ عدم مجيء عليّ بن الحسين إليها ينبئ بأنَّه لا يريد أن يعطي وضوءها المشروعيّة بمجيئه إليها ، وأنَّ إرسال عبدالله ، وهو يومئذٍ صغير السنّ ، يكفي في التدليل على اعتراضهم على هذا الأمر .
وقد أراد البعض ـ بنقلهم رواية عن عبدالله بن محمّد بن عقيل ، عن الربيّع ؛ بأنَّه ٠ : «مسح رأسه ، ومسح ما أقبل منه وما أدبر ، وصدغيه وأُذنيه مرَّة واحدة»[٧٤٤] ـ إثبات كون عبدالله من القائلين بالمسح الشموليّ في الرأس ، كما يقول بذلك الإمام مالك !
إنَّ قول الربيّع : «وقد أتاني ابن عمّ لك » ليشير بكلّ وضوح إلى معرفتها وتوجّهها لمغزى سؤال ابن عقيل وكونه استنكاريّا وليس حقيقيّا ، وهي بذلك أرادت أن تفهمه بأنّها ثابتة على رأيها على الرغم من عدم استساغة العلويين لما
[٧٤٤] سنن الترمذي ١ : ٤٩ / باب ما جاء إنّ مسح الرأس مرة / ح ٣٤ ، مسند أحمد ٦ : ٣٥٩/ ح ٢٧٠٦٧ .