وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
٣ ـ لا يعني إرسال عليّ بن الحسين ابن عمّه عبدالله بن محمَّد بن عقيل إلى الربيّع لأجل الوقوف على حكم الوضوء ، إذ لا يعقل أن لا يعرف عليّ بن الحسين أو عبدالله ـ وهما ابنا رسول الله ، وعاشا في بيت النبوّة ـ حكمَ أمر عباديّ ، يمارسه المسلم عدّة مرات في اليوم ؛ ثمَّ كيف يُعقل أن يكون عليّ بن الحسين وهو بهذا العمر لا يعرف الوضوء ، وأبوه الحسين بن عليّ ، وعماه الحسن وابن الحنفيّة ، أضف إلى ذلك كونه أحد أئمّة المسلمين ومن فقهاء المدينة وكبير أهل البيت ؟!
فهل يمكن قبول كون الأمر تعليميّا ، وراوي الخبر السابق ابن شهاب الزهري يقول عنه : «ما كان أكثر مجالستي مع عليّ بن الحسين ، وما رأيت أحدا أفقه منه)[٧٤٢] ؟!
وحدَّث عبدالله محمَّد القرشيّ ؛ فقال : كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ اصفرَّ لونه ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك؟
فيقول : «أتدرون بين يديّ من أريد أن أقوم ؟»[٧٤٣] .
فمن هذه حاله ، هل يصدّق أن لا يعرف حكم الوضوء ، فيرسل عبدالله ابن محمَّد بن عقيل إلى الربيّع ليسألها عن وضوء رسول الله ، كي يأخذ منها ؟!
ومن هو عبدالله بن محمَّد بن عقيل ؟ ألَم يكن ابن زينب الصغرى ـ بنت عليّ ابن أبيّ طالب ـ وخاله ابن الحنفيّة و وهل يصدّق أن لا يعرف ـ مثل هذا ـ حكم الوضوء ؟
[٧٤٢] تهذيب الكمال ٢٠ : ٣٨٦ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٣٨٩ ، والبداية والنهاية ٩ : ١٠٦ .
[٧٤٣] الزهد لابن أبي عاصم : ٣٦٧ ، المجالسة وجواهر العلم ١ : ١٣٦ / الجزء ٦ / ح ٧٨٧ ، احياء علوم الدين ١ : ١٥١ الباب ١ في فضائل الصلاة ، تاريخ دمشق ٤١ : ٣٧٨ / الترجمة ٤٨٧٥ ، تهذيب الكمال ٢٠ : ٣٩٠ / الترجمة ٤٠٥٠ .