وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
توطئة :
كثيراً ما يتساءل البعض عن سبب الاختلاف بين المذاهب الإسلاميّة في الأحكام الشرعيّة ، بالرغم من كون مصادر الحكم الشرعيّ ـ الكتاب ، السنّة ، الإجماع ـ واحدة عند الجميع .
فهل يا تُرى إِنَّ منشأَهُ يرجع إلى اختلافهم في تعريف هذه الأَدلّة ونحو دلالتها ؟ أَم إلى الترديد في حُجِّيَّة القياس والاستحسان والاستصلاح والعرف و ؟
أَم مردّه إلى تشعّب مشاربهم في معطيات الأصل العمليّ والدليل اللفظّيّ ؟ أَم مرجعه إلى النزعات الفرديّة والضغوط السياسيّة و ؟
لا شكَّ أَنَّ لكلّ ما ذكر دورا في حصول الاختلاف ، وأنَّه بعض العلّة لا تَمامها ؛ لسنا بصدد وضع أَجوبة لهذه التساؤلات ، بل الذي يهمنا وندعو المعنيّين إليه هو دراسة الفقه وفق المناهج الحديثة ، وأن لا يقتصر التحقيق عندهم على مناقشة النصوص الشرعيّة ودلالاتها بعيدا عن دراسة جذور المسألة وما يُحيط بها من ملابسات شتّى ، إذ أنَّ دراسة الفقه مع ملاحظة ظروفه التاريخيّة والسياسيّة والاجتماعيّة هي الطريقة التي تخدم البحث العلميّ وتوصل إلى معرفة الحقيقة .
كما أَنَّ الجديّة في البحث والأمانة العلميّة تستلزم متابعة مختلف الآراء