وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨
حسدا لابني !
فقال : «لا والله ! ما حسدت ابنك ، وإنَّ هذا ـ يعني أبا جعفر المنصور ـ يقتله على احجار الزيت ، ثمَّ يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء» .
ثمَّ قام مغضبا يجرُّ رداءه فتبعه أبو جعفر المنصور ؛ فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبدالله ؟!
قال : «إي والله أدريه ، وإنَّه لكائن»[٧٢٢] .
ثمَّ قال الراوي : فلمَّا ولي أبو جعفر الخلافة ، سمَّى جعفرا الصادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا وكذا ، فبقيت عليه[٧٢٣] .
وقد جاء في الاقبال للسيد ابن طاووس ما كتبه الإمام الصادق لعبدالله بن الحسن يعزيه عما صار إليه ، وفيه : إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، أما بعد [٧٢٤] .
وبهذا يفهم أنَّ الاختلاف بين عبدالله بن الحسن ، وجعفر بن محمَّد ، لم يكن مذهبيّا ، بل إنَّه ناشئ عن سوء فهم بني الحسن والزيديّة لمواقف الصادق ، إذ أنَّ في كلمة الإمام الصادق : «إلى الخلف الصالح» إشارة إلى كونه لم يحد عن الجادّة ؛
[٧٢٢] قال ابن خلدون في مقدمته في الفصل الثالث والخمسين ١ : ٣٣٤ عن الإمام الصادق ١ قال : «وقد صحّ عنه أنّه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصحّ كما يقول ، وقد حذّر يحيى ـ ابن عمّه زيد ـ من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف ، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما ودينا وآثارا من النبّوة ، وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة» أنتهى .
[٧٢٣] مقاتل الطالبيين : ١٧٢ ـ ١٧٣ .
[٧٢٤] إقبال الأعمال ٣ : ٨٣ .