وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
حكوميّة قد وضعت لبنة أساسها الحكومة الأمويّة ، وسارت على منوالها الحكومة العبّاسيّة ، كما سنبيّن آفاق هذه العملية ، فيما بعد .
استبان من هذا كلّه أنَّ فقه الإمام زيد لا يبتعد عن فقه عبدالله بن الحسن ، ومحمَّد الباقر ، وجعفر الصادق ، بل كلّهم سليل بيت النبوَّة ، وأبناء عليّ والزهراء ، وأنَّ الارتباط والائتلاف الدينيّ ملحوظ بينهم ، وقد وقفت على بعض النصوص الدالة على ذلك .
فلو كان مذهب زيد غير مذهب الباقر والصادق ، لما ترحموا عليه ، ولما كان يُذكر بتلك الجلالة في كتب الرجال عند الشيعة ، ولما قالوا عنه بأنَّه يعرف ناسخ القرآن من منسوخه ، وأنَّه سيّد أهله ، وامثالها الكثير وكذا الحال بالنسبة إلى بني الحسن ، فقد دعا الإمام الصادق لهم وهملت عيناه بالدمع لما راه وأهل بيته يخرج بهم في محامل[٧٢١] .
وكل من يلاحظ في سند الصحيفة السجادية يدرك هذه الحقيقة باوضح معالمها ؛ إذ الصحيفة الموجودة عن عبدالله بن الحسن هي كالموجودة عند الإمام الصادق لقول الراوي : «فنظرت وإذا هما أمر واحد ولم أجد حرفا منهما يخالف ما في الصحيفة الاُخرى» .
أجل كان هناك اتجاه ينسب الأقوال المخالفة لفقه الإمامين الباقر والصادق على لسان الإمامين زيد ويحيى وغيرهم ، وقد تأثرت الزيدية بهذه الأقوال وعملوا بها لعوامل كثيرة ، وإليك أهم مبررات الخلاف بين البطنين :
[٧٢١] مقاتل الطالبيين : ١٤٨ ـ ١٤٩ .