وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
ثمَّ اعتذر القوشجيّ عن الخليفة بقوله : إنَّ ذلك ليس ممَّا يوجب قدحا فيه ، فأنَّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع[٧١٢] . لكن اعتذاره عن الخليفة لا معنى له ! لأنّه لو كان معذورا فلِمَ يُوجب على نفسه العقوبة إذن ؟ أو ليقل : «وأُعاقب عليهنَّ» ؟!
وإذا كان الإتيان بها غير جائز ، فَلِمَ كان ابن عمر وأمامة بن سهل وغيرهما يقولون في أذانهم (حيّ على خير العمل) ، كما حكاه ابن حزم في المحلّى[٧١٣] ؟!
وبهذا عرفنا كذلك أنَّ الطالبيين جميعا كانوا يتحيَّنون الفرص المناسبة للدعوة إلى السنَّة الشريفة ، وإرجاع الناس إليها وإنَّ ابن النباح كان يقول في أذانه : حي على خير العمل ؛ حي على خير العمل فإذا رآه عليّ ١ ؛ قال : «مرحبا بالقائلين عدلاً ، وبالصلاة مرحبا وأهلاً»[٧١٤] .
ويدلُّ هذا النصّ ، وغيره ، على أنَّ أتباع السنَّة النبويّة كانوا قلَّة في عهده ، إذ إنَّ معظمهم قد أخذوا بكلام عمر بن الخطّاب وسيرته ، واعتادوا على ذلك ، سوى أهل البيت وبعض الصحابة ! ولنا دراسة عميقة مفصلة طبعت ضمن موسوعة «الأذان بين الأصالة والتحريف» تحت عنوان : «حي على خير العمل الشرعية والشعارية» ومن أحب فليراجع .
[٧١٢] شرح التجريد : ٣٨٦ / المقصد الخامس / مبحث الإمامة .
[٧١٣] المحلى ، لابن حزم ٣ : ١٦٠ / المسألة ٣٣١ ، الإحكام ، لابن حزم ٤ : ٥٩٣ / فصل في إبطال قول من قال : الإجماع هو إجماع أهل المدينة .
[٧١٤] من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٨٧ / ح ٨٩٠ وعنه في وسائل الشيعة ٥ : ٤١٨ / باب في كيفية الأذان والإقامة وعدد فصولهما / ح ٦٩٧٣ .