وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٤
وقفت سابقا على كلام الحجّاج وتعليله بأنّه : (أقرب إلى الخبث) ؛ أو قول عائشة لعبدالرحمن : (إنَّ رسول الله قال : ويل للأعقاب من النار) أو أنَّه ٠ قال : (أسبغوا الوضوء) وأنَّ عائشة وابن عمر وأبا هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص قد يكونون أدرجوا هاتين الجملتين ـ اسبغوا وويل للاعقاب ـ معا للدلالة على الغسل ؛ والذي مثّل علماء الحديث للإدراج بها .
فيحتمل أن يكون رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد أراد بقوله : «أن يسبغ كما أمره الله به» الإشارة إلى أنَّ الإسباغ يتحقّق بغسلتين لا أزيد ، وذلك لما تواتر عنه ٠ وثبت عند الفريقين تحقيق الإسباغ في المرتين ، أمّا تحقق الإسباغ بثلاث مرَّات فهذا ما لا يقبله رسول الله ، كما لا تقبله مدرسة المسح وأتباع أهل البيت تبعا للرسول والقرآن .
ومن الظريف هنا أن نذكر عبارة لاحد مُحشي سنن ابن ماجة ، حيث يقول ؛ إنَّ قوله : «يمسح برأسه ورجليه» يجب حمله على الغسل بأدلَّة خارجيّة ، كما حمل القرآن عليه !
كانت هذه نماذج أُخرى لوضوءات صحابة آخرين ، تراهم يمسحون ويؤكّدون على أنَّ المسح هو من وضوء النبيّ ٠ ، عرضناها لدحض اتهامات المغرضين الذاهبين لكلِّ سبيل حالك !
ونأتي بنماذج أُخرى لوضوءات بعض التابعين ، وبعض أهل البيت ، حتّى يتبيّن لنا استمرار خطّ المسح ، للتأكيد على أنَّ المسح ليس من مبتدعات الروافض والشيعة ، كما يقولون .