وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
بسيفنا كذا)[٥٩٦] فهل من المعقول أن يسمح ذلك الحاكم بانتشار فقه وحديث رافضيهم ؟!
نعم ؛ إنّ الرافضة ما كانوا يقوون على مواجهة شدّة هيجان تيّار الحكومة جهرة ، وما كانوا يمارسون عباداتهم على سنّة النبيّ ٠ إلّا خفية[٥٩٧].
[٥٩٦] هذا القول لعبدالملك بن مروان قاله ضمن خطبة خطبها بمكة أراد بها خصومه ومعارضيه ، أنظر : جمهرة خطب العرب ٢ : ١٩٢ / باب خطب عبدالملك بن مروان / الرقم ١٦٦ .
[٥٩٧] أخرج أحمد وبسنده إلى أبي مالك الأشعريّ ؛ إنَّه قال لقومه :
اجتمعوا أُصلّي بكم صلاة رسول الله ؛ فلمَّا اجتمعوا ، قال : هل فيكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا ؛ إلّا ابن أُخت لنا .
قال : ابن أُخت القوم منهم ، فدعا بجفنة فيها ماء فتوضّأ ، ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ، ومسح رأسه وظهر قدميه .
ثمَّ صلّى بهم ، فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرة فأبو مالك الأشعريّ كان يريد تعليم قومه صلاة رسول الله بما فيه الوضوء ؛ لكنَّه كان يتخوَّف من الحكّام وبطشهم فتساءل كي يطمئنّ : «هل فيكم أحد غيركم ؟» ، وهذا دليل على أنَّ المسلمين لم يكونوا مختارين في ممارسة عباداتهم ، بل كانوا يجبرون على إتيان ما يريده الحكّام ، وأنَّ المتخلَّف في أخذ الأحكام عنهم يُعدُّ في قاموس هؤلاء رافضيّا لا يأخذ بفقه الحكام ولا يرتضى الإسلام !!! وهذا لا يختص بالعصور اللاحقة بل كان أيضا في العصور التي سبقتها ، كما أنّه لا يختص بالوضوء فقد يكون التحريف قد وقع في القبض والارسال والتامين وامثالهما أيضا فقد جاء عن حذيفة بن اليمان قوله : ابتلينا حتى جعل الرجل لا يصلي إلّا سرّاً .
وعن سهل بن سعد الساعدي ـ الذي ختم الحجّاج بن يوسف في عنقه لنقله الأحاديث ـ قوله : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
كما مرّ عليك كلام أنس : ضيعتم كل شيء حتى الصلاة .
وقول ابن مسعود : صلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة .
وقول عمران بن حصين لمطرف لما صليا خلف الإمام علي : لقد ذكرني صلاة محمّد .
وعن الصادق : لا والله ما هم على شيء ممّا جاء به رسول الله إلّا استقبال الكعبة فقط .