وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
الصحابة افتعلت في أيّام بني أميّة ، تقرّبا إليهم بما يظنّون أنَّهم يرغمون به أُنوف بني هاشم[٥٩٢] .
وقال الإمام محمّد عبدة : إنّ عموم البلوى بالأكاذيب حقّ على الناس في دولة الأمويين ! فكثر الناقلون وقلَّ الصادقون ، وامتنع كثير من أجلّة الصحابة عن الحديث إلّا لمن يثقون بحفظه[٥٩٣] .
وقال أحمد أمين :
ومن الغريب ، أنَّنا لو اتّخذنا رسما بيانيّا للحديث لكان شكل هرم ، طرفه المدبّب هو عهد الرسول ٠ ، ثمَّ يأخذ في السعة على مرِّ الزمان ، حتّى نصل إلى القاعدة ، فهي أبعد ما تكون عن عهد الرسول ، مع أنَّ المعقول كان العكس ، فصحابة الرسول أعرف الناس بحديثه ، ثمَّ يقلّ الحديث بموت بعضهم مع عدم الراوي عنه وهكذا .
ولكنَّا نرى أنَّ أحاديث العهد الأمويّ أكثر من أحاديث عهد الخلفاء الراشدين ، وأحاديث العصر العبّاسيّ أكثر من أحاديث العهد الأمويّ[٥٩٤] .
ثمّ يعلّل ذلك بنشاط حركة الهجرة في طلب الحديث ، ثمَّ يضيف إليه عامل سعي اليهود والنصارى في محاولة مسخ الشريعة ، متناسياً دور السلطة وأهدافها في إبعاد الخطّ الإسلاميّ وتحريف مجراه ، والذي يؤسفنا حقّا أن نرى كتّابا قد
[٥٩٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ٤٦ ، النصائح الكافية : ٩٩ .
[٥٩٣] أضواء على السنّة المحمدية : ٣٨٩ عن تاريخ الإمام محمّد عبده ، لرشيد رضا ٢ : ٣٤٧ .
[٥٩٤] ضحى الإسلام ٢ : ١٢٨ ـ ١٢٩ .