وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥
خلاصة وآراء
نلخص ما مرَّ في نقاط ثلاث :
الأُولى : إنَّ الحكومة الأمويّة تبنَّت تدوين السنّة النبويّة ، وقد اتّضح لك حالها وكيفيّة تحريفها للمفاهيم ، وإبدالها بأُخرى كما تبيّن لك أنّ ذلك كان في العهد المرواني ، وهو من أشدّ الأزمنة وطأةً على الشريعة ، وكان الفقه يؤخذ قبل ذلك من أمثال ابن عمر وعائشة وأبي هريرة ! وأنَّ ابن عمر قد أرشد المسلمين للأخذ بفقه عبدالملك بن مروان من بعده !!
الثانية : إنَّ تدوين السنّة النبويّة جاء بإكراهٍ من السلطان ، وهذا ما يبرهن على أنَّ للحكومة فيه مآربا وأهدافا سياسيّة ، وقد أشرنا إلى بعضها فى كتابنا (منع تدوين الحديث) ، ابتداءً بتدوين ما ترتضيه وحذف ما لا ترتضيه ، وانتهاءً بتأصيل أصول هي بعيدة عن الشريعة وواقع التشريع ، كما عرفنا أنّ فقه عليّ هو ممّا لا يرتضيه الحكّام ولا ينسجمون وإيّاه .
الثالثة : إنَّ فكرة التدوين من قبل الحكّام نشأت بعد ثورة الرأي العام ضدَّ الأمويين بمقتل الحسين لِما نتج عنها من انشداد المسلمين إلى أهل البيت وإصرارهم على ضرورة العمل بالسنّة ؛ بالإضافة إلى وقوف بعض الصحابة والتابعين أمام الحكّام التزاما بالسيرة العمليّة لرسول الله ، ممّا حدى بالحكومة أن تفكّر بجديّة في مسألة تبنِّي تدوين السنّة الموافقة لمنهجهم ، لمحاصرة ما عسى أن يستجدّ أمامهم من مشكلات في المستقبل .
وقد قلنا سابقا إنَّ اتّجاه الناس كان هو التحديث عن رسول الله ، وقد اعترف عثمان بأن مخالفيه من أولئك لقوله : (إنَّ ناسا يتحدّثون عن رسول الله) ؛ أمَّا نهج الخليفة والحكومة ، فقد كان الأخذ بالرأي ومعارضة الذين يتحدّثون وفق