وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
وقول عطاء ـ فقيه الحكومة ـ : كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامّة[٥٧٤] !!
وكيف يمكننا أن نثق بصحة الوضوء الذي كان يفعله أبو هريرة وهو خائف من أن يراه أحد المسلمين .
فقد روى النسائي بسنده عن أبي حازم (المتوفى ١٠٠ ﻫ) قال : كنت خلف أبي هريرة (المتوفى ٥٩ ﻫ) وهو يتوضا ، هذا الوضوء ؟
فقال لي : يا بني فروخ[٥٧٥] ، أنتم ها هنا ؟! لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء[٥٧٦] .
وروى الإمام أحمد بسنده عن نعيم المجمر (ت نحو سنة ١٢٠ ﻫ) أنّه قال : رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد وعليه سراويل من تحت قميصه ، فنزع سراويله ، ثمّ توضأ وغسل وجهه ويديه ، ورَفَع في عضديه الوضوء ورجليه فرفع في ساقيه ثمّ قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن اُمتي يأتون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرته فليفعل[٥٧٧] .
ألم تدل هذه النصوص على أن الاجتهاد الحر وصل بأبي هريرة أن يرفع في غسل يديه إلى عضديه ، ورجليه إلى ساقيه ، وهذا ما لم يكن عند المسلمين قبل
[٥٧٤] المصدر السابق .
[٥٧٥] وهو يقال لمن لم يكن من العرب .
[٥٧٦] سنن النسائي ١ : ٩٣ باب حلية الوضوء / ح ١٤٩ .
[٥٧٧] مسند أحمد ٢ : ٤٠٠ / ح ٢٦٢ ، ولما كان هذا الوضوء عجيبا بتَرَ البخاري هذه الرواية فرواها في صحيحه ١ : ٦٣ / ح ١٣٦ مكتفيا بنقل قول نعيم المجمر : رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال : إني سمعت رسول الله الخ .