وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨
ولماذا نرى العبادة في هذا العهد جسدا بلا روح ، وقالبا بلا محتوى ؟!
فقد أخرج البخاريّ ، عن الأعمش ؛ قال : سمعت سالما قال : سمعت أُمّ الدرداء تقول : دخل عَلَيَّ أبو الدرداء ، وهو مغضب ؛ قلت : ما أغضبك ؟
فقال : والله ! ما أعرف من أُمَّة محمَّد ٠ شيئا إلّا أنّهم يصلّون جميعاً [٥٦٩] .
وهل تطمئنّ نفوسنا بعد هذا إلى أحاديث أمثال هؤلاء الحكّام واجتهادات الحَجّاج وفتاوى عبدالملك وروايات حمران بن أبان بعد أن عرفنا مواقفهم من الشريعة ؟ وتضليلهم للاُمة ، وتشريع الأحكام وفق متطلبات السياسة .
عجباً لدوران الزمان ! إذ كيف صار هؤلاء حكّاما حتّى يتصدّروا للقضاء والإفتاء ، بعد أن جذبوا إليهم من وعّاظ السلاطين ذلك العدد الذي تمكّنوا من خلاله أن يقولوا كلّ ما يريدون !!
قال سعيد بن جبير : كان رجاء بن حيوة يعدّ من أفقه فقهاء الشام ، ولكن كنتَ إذا حرّكته ، وجدته شاميّا يقول : قضى عبدالملك بن مروان فيها بكذا وكذا[٥٧٠] .
وأحسبك ـ بعد هذا ـ قد عرفت عبدالملك ، وعرفت موقفه من الشريعة .
إذا كان هذا هو حال الحكّام ، وهذه هي حال الشريعة فكيف بأُولئك (الناس) في وضوئهم ، بعد أن أحكم الحاكم قبضته ، وأعلن عن منهجه المخالف
[٥٦٩] صحيح البخاري ١ : ٢٣٢ / باب فضل صلاة الفجر / ح ٦٢٢ ، ومسند أحمد ٥ : ١٩٥ / ح ٢١٧٤٧ بلفظ : والله ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمّد ٠ والأظهر أن معنى الحديث هو : أغضبتني الأمور المنكرة المحدثة في أمة محمّد ٠ لإني والله ما أعرف من أمرهم الباقي على الجادة شيئا إلّا أنّهم يصلون جميعا ، أنظر : مرقاة المفاتيح ٣ : ١٤٧ / الفصل الثالث .
[٥٧٠] طبقات الفقهاء ١ : ٦٩ / باب ذكر فقهاء التابعين في الشام والجزيرة ، وتهذيب الكمال ٩ : ١٥٤ / الترجمة ١٨٩٠ لرجاء بن حيوة ، والمعرفة والتاريخ ٢ : ٢١٦ .