وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحد عَلَيّ منطق[٥٢٢] .
بهذا المنطق كانوا يقابلون الصحابة ويسعون لتطبيق آرائهم ، فهل يمكن لأحد أن يطمئنّ بعد هذا لأحاديث أنس وغيره التي وقعت تحت ضغط وجَور الحكّام ؟!
الرابعة : إنَّ قول الراوي (فقلت له : قد مسحت أُذنيك ؟ فقال : يا غلام ) يفهم منه أنَّ الراوي كان لا يستسيغ ولا يرتضي مسح الأُذنين ، بل نراه قد فوجئ بهذا الفعل من أنس ، وأنَّ تأكيد أنس له وأنَّها من الرأس لا من الوجه ، وكذا قوله : (هل رأيت وفهمت ، أو اُعيد عليك ؟ فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت) تدلل على أنَّ مسح الأُذنين لم تكن من سيرة المسلمين وأنَّه قالها بحالة غضب وانفعال ، وكذا الحال بالنسبة إلى تثليث الغسلات وخصوصا في الرأس منه ، حيث إن هذا الفعل لم يلحظ في جميع الوضوءات البيانية المنقولة عنه ٠ -
وعليه ، فيحتمل أن يكون هذا الخبر ـ على فرض صحّة صدوره ـ هو ممّا يُستدلّ به لنصرة المذهب المالكي ، إذ إنَّهم يؤكّدون على مسح جميع الرأس ، لقولهم بأنَّ الباء في السورة جاءت للالصاق لا للتبعيض حسبما نوضحه في البحثين القرآني والفقهي اللغوي من دراستنا هذه .
وبهذا فإنَّ هذه الرواية وغيرها تفيد هذا المذهب بالخصوص ، ولم توافق غيرها من المذاهب .
ولا يخفى عليك بأنا لم نلحظ في هذا الخبر حكم الأرجل ، هل هو المسح أم
[٥٢٢] أنظر : تاريخ دمشق ٩ : ٣٧٣ / الترجمة ٨٢٩ لأنس بن مالك ، وتهذيب الكمال ٣ : ٣٧٤ / الترجمة ٥٦٨ ، والمستدرك على الصحيحين ٣ : ٦٦٤ / ح ٦٤٥٤ ، مختصراً .