وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧
الأُخرى وشروحها ـ .
ولماذا نرى نقل أغلب المتناقضات في الأحاديث إنّما كان عن أنس وابن عبّاس وعليّ وجابر بن عبدالله الأنصاريّ وأمثالهم .
فأن كان أنس بن مالك قد خلّط في آخر عمره وكان يُستفتى فيفتي من عقله[٥١٠] ـ كما حكاه محمّد بن الحسن الشيبانيّ عن أبي حنيفة ـ فكيف بابن عباس وعليّ وجابر ابن عبدالله الأنصاريّ واختلاف النقل عنهم في الأحكام ؟ وهل إنَّهم قد خلّطوا في الأحكام ، أو أنَّ السياسة نَسبت إليهم التناقض ، بل في بعض الأحيان التضاد ؟!
أجل هناك علل كثيرة في سبب اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ، ذكرنا بعضها في المجلد الثالث من هذه الدراسة ، عند مناقشتنا لمرويات عبدالله بن عباس ، وهناك أسباب اخرى سنتعرض إليها في بحوثنا اللاحقة إن مّد الله في عمرنا في خير وعافيه .
رأيٌ وتنظير
لو دقّق الباحث النظر في الأخبار لوقف على دور السياسة في تحريف كثير من الأُمور ، فقد ذكر الفخرالرازيّ في تفسيره : (المسائل الفقهيّة المستنبطة من الفاتحة) تعارُض الروايات المنقولة عن أنس بن مالك في البسملة وأنّه تارة يعتبرها جزءاً من السورة ، وأُخرى ينفيها ، وثالثة يتوقّف عندها .
قال الفخر الرازيّ :
(أقول ، إنّ أنسا وابن المغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم بالخلفاء الثلاثة ولم يذكرا عليّا ، وذلك يدلّ على إطباق الكلّ
[٥١٠] أنظر : مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول : ٦٣ / الخبر ١٤٩ .