وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
الإماميّة[٥٠٥] .
استنتاج
في ضوء النصوص السابقة نقف عند ثلاث نقاط :
الأُولى : استخدام الحجّاج الرأي في إلزام الناس بغسل أرجلهم ، معلّلاً ذلك بأنَّه أقرب شيء إلى الخبث ، ولا تنسى ما ذكرناه من موقف الإمام عليّ من أصحاب الرأي ، وقوله لهم : لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أولى من ظاهره ، إلّا أني رأيت رسول الله يمسح على ظاهره
وبهذا تبيّن لك أنّ في الوضوء اتجاهين :
١ ـ اتجاه الخليفة = الأخذ بالرأي[٥٠٦] .
٢ ـ اتجاه الناس = التعبد المحض بما قاله الله ورسوله .
الثانية : نفهم من جملة (إنَّ الحجّاج أمر الناس ) إنَّ الحكومة قد تبنّت فقه الخليفة عثمان في الوضوء ، ودعت إليه بوسائلها الخاصّة ! تلك الحكومة التي سعت في تحريف الحقائق وتغيير مفاهيم بعض الأحاديث .
الثالثة : امتداد خطّ الناس في الوضوء حتّى زمن الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ؛ لقول موسى بن أنس «ونحن معه نذكر الطهور» وتصدّى كبار الصحابة لذلك
[٥٠٥] التفسير الكبير ١١ : ١٢٧ / المسئلة ٣٨ من تفسير سورة المائدة .
[٥٠٦] سنثبت في الجانب الروائي من هذه الدراسة أنّ وضوء عثمان إنما صدر عن رأيه المحض ، وحتّى ما نقله من روايته لوضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فإنّه كان اجتهادا من عند نفسه في مقابل النص ، ولأجله لم يلق تأييدا من الصحابة ، بل هناك ناس خالفوه فيما حكاه عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأنّ المنقول عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ على فرض صدوره ـ لم يكن على نحو التشريع للمسلمين ، بل إنه من مختصاته ٠ ! ولاجل هذا لم يوافقوه في رأيه واستنتاجه .