وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢
٢ ـ عبدالله بن عباس والربيع بنت معوّذ :
أخرج ابن ماجة بسنده إلى الربيّع بنت معوّذ أنّها قالت : أتاني ابن عبّاس فسألني عن هذا الحديث ـ تعني حديثها الذي ذكرت أنَّ رسول الله توضأ وغسل رجليه ـ ؛ فقال ابن عباس : إنَّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح[٤٩٨] .
نحن نرجّح صدور هذا النص في العهد الأموي لأُمور :
١ ـ أوصلتنا البحوث السابقة إلى أنَّ الخلاف بين المسلمين في الوضوء وقع في عهد عثمان ، ولم يكن له ذكر في عهد الرسول والشيخين ، كما أنا قد رجّحنا كذلك أنَّ إحداثات عثمان كانت في الستّ الأواخر من عهده ، وروينا عنه أنَّه كان يمسح على رجليه في أوائل عهده ، كما توصلنا أيضا إلى أن الاُمة كانت لا ترضى عن عثمان ولم تأخذ برأيه ، ذاكرين نصوصا كثيرة عن الصحابة ومخالفتهم إيّاه .
وعليه فإنَّ جملة ابن عباس : ( وإنَّ الناس أبوا إلّا الغسل) لا يتناسب إلّا مع افتراض صدوره في العصر الأموي ؛ حيث جاء انسياق الناس تبعا لرأي الدولة .
٢ ـ نحتمل صدور هذا الخبر في أوائل العهد الأمويّ ، أي فيما بين سنة ٤٠ ﻫ إلى ٦٠ ﻫ ، وذلك لسببين :
الأوّل : حالة الانفتاح واللين التي كان يمارسها معاوية مع بعض الصحابة
[٤٩٨] سنن ابن ماجة ١ : ١٥٦ / باب ما جاء في غسل القدمين / ح ٤٥٨ ، مصنف عبدالرزاق ١: ٣٧ ـ ٣٨ / باب كم الوضوء من غسلة / ح ١١٩ ، مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٧ / باب من كان يقول اغسل رجليك / ح ١٩٩ .