وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠
الأُولى : معرفة تاريخ صدور الخبر ، وأنّه كان في أواخر عهد معاوية ، إذ إنَّ سعد بن أبي وقّاص توفي سنة ٥٥ ﻫ ، وكانت وفاة عائشة سنة ٥٨ ﻫ .
وعليه فإنَّ صدور هذا الخبر كان في أواخر عهد عائشة ومعاوية .
الثانية : كون وضوء عبدالرحمن يغاير وضوء عائشة ؛ لقول عائشة له «أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله يقول : ويل للأعقاب من النار» ، ولما نقله الراوي «فأساء عبدالرحمن ، فقالت عائشة » ، ثمَّ إنَّ متن الرواية له كمال الدلالة على اختلاف وضوئهما ، إذ لو كان عبدالرحمن يتّفق وضوؤه مع وضوء عائشة لما احتاجت إلى تذكيرها إيّاه بقوله ٠ : «ويل للأعقاب من النار» ولما كان هناك من داع لقولها له : أسبغ الوضوء !!
الثالثة : عدم دلالة قول عائشة : «أسبغ الوضوء» على وجوب غسل الرجلين ، إذ إنَّ لكلمة «الإسباغ» و «ويل للأعقاب» معنى أعمّ ، ولا يمكن الاستدلال بهما على المطلوب ، فإنّها لو أرادت من نقلها الدلالة على الغسل ـ كما استفاد منه مسلم والبخاريّ وغيرهما ـ للزمها أن تقول : اغسل رجلك ، فإني رأيت رسول الله يغسل رجليه ، ولمّا لم تر رسول الله يغسل رجليه استدلّت على وجوب الغسل بقوله ٠ : «ويلٌ للأعقاب من النار» ، لا برؤيتها .
رابعاً : من المرجح أن تكون حكاية عائشة لقوله : «أسبغ الوضوء» و «ويل للاعقاب من النار» ، هي قبل سم جواسيس معاوية لعبدالرحمن بن أبي بكر ، وهو في طريق مكة .
إذ من المعلوم تاريخيا ، أن عبدالرحمن كان لا يرتضي سياسة عائشة مع الأمويين ، بل كان على خلاف معها لدعمها ایاهم .
فعائشة غالبا ما كانت تأخذ جانب الأمويين بغضا لعلي ، وقد ثبت في الكتب