وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
يستخدمون من له نفوذ وعلم لأن يفتي لهم بما يريدون ، وقد مرّ عليك سابقا كلام ابن عبّاس ، وأنّه كان يلعن معاوية وأتباعه لتركهم سنّة رسول الله بغضا لعليّ بقوله : «اللّهمَّ العنهم فقد تركوا السنّة من بغض عليّ»[٤٨٨] .
أو أنَّه قال : «لعن الله فلانا ، إنَّه كان ينهى عن التلبية في هذا اليوم ـ يعني يوم عرفة ـ لأنَّ عليّا كان يلبّي فيه»[٤٨٩] .
وقد جسّم الشيخ أبو زهرة صورة عن الحكم الأمويّ ، بقوله :
لابدّ أن يكون للحكم الأمويّ أثر في اختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء والإفتاء ؛ لأنَّه ليس من المعقول أن يلعنوا عليّا فوق المنابر ، وأن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه ، وينقلوا فتاواه وأقواله ، وخصوصا ما يتّصل بأساس الحكم الإسلامي[٤٩٠] .
وهنا نعاود سوالنا السابق : كيف بالحكومة تترك الناس يمارسون دورهم ، وهم من مخالفي عثمان ، في حين يتصدّر الإمام عليّ ـ الذي يلعنونه ـ مدرستهم ؟!
بهذا فقد عرفنا بأنَّ لكلا الاتجاهين ـ الناس والخليفة ـ أنصارا وأتباعا في الوضوء ، يذودون عمّا يرتؤونه ، وبما أنَّ السلطة قد تبنّت فقه عثمان ودعت إلى فضائله ونشرت آراءه ، فمن الطبيعي أن ينساق السواد الأعظم ـ تبعا للدولة ـ إلى وضوء الخليفة عن طيب نيّة وحسن سريرة ، لأنّه أقرب إلى الاستحسان والرأي ،
[٤٨٨] سنن النسائي ٥ : ٢٥٣ / باب التلبية بعرفة / ح ٣٠٠٦ ، سنن البيهقي الكبرى ٥ : ١١٣ / باب الوقوف بعرفة / ح ٩٢٣٠ .
[٤٨٩] أنظر : مسند أحمد ١ : ٢١٧ / ح ١٨٧٠ ، مصنف ابن أبي شيبة ٣ : ١٩٥ / باب في صوم يوم عرفة في مكة / ح ١٣٣٨٤ .
[٤٩٠] أنظر : تاريخ المذاهب الإسلامية ، لأبي زهرة : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ .