وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٦
وقال ١ لرجل شاجره في مسألة شرعيّة فقهيّة :
«يا هذا ! لو صرت إلى منازلنا ، لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا ، أفيكون أحد أعلم بالسنّة منا»[٤٨٥] .
وقال أيضاً :
«إنَّ دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يُصابُ إلّا بالتسليم . فمن سلَّم لنا سَلِمَ ، ومن أقتدى بنا هُدِي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئاً ممّا نقوله ، أو نقضي به حرج ؛ كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم»[٤٨٦] .
كما بيّن الإمام الباقر سبب تأكيدهم وسرّ إرجاع المسلمين إليهم ، بأنّهم مكلّفون ببيان الأحكام للناس ، لكنَّ السياسة الظالمة والأهواء الباطلة تمنع الأخذ منهم ، أو تمنعهم من بيانها ، فقد قال : «بليّة الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا»[٤٨٧] .
وبهذا فقد عرفت أنَّ الطابع السياسيّ أخذ يتفشّى في الشريعة شيئا فشيئا ، وأنَّ الأحكام صارت تخضع لأهواء الحكّام ، وأنَّ الفرائض الشرعيّة صارت محرّفة عما شرعت ، وأنَّ الحكّام صاروا يفتون الناس بالدين الذي يريدونه ، أو
[٤٨٥] نزهة الناظر ، للحلواني : ٩٤ / من كلام الإمام أبي الحسن السجاد ١ / الرقم ٢٨ .
[٤٨٦] إكمال الدين : ٣٢٤ / الباب ٣١ ح ٩ .
[٤٨٧] إرشاد المفيد ٢ : ١٦٧ ـ ١٦٨ / باب في فضائل الإمام الباقر ١ ، مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٣٦ / باب في إمامة أبي جعفر الباقر ١ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٨٨ / ح ١ عن إرشاد المفيد .