وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
ووصفوا الإسلام بأحسن صفاته ، وتحلوا بأحسن السنة ، حتّى إذا طال عليهم الأمد ، وبعدت عليهم الشقة ، وامتحنوا بمحن الصادقين : رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى ، وعلم النجاة إلى أن قال :
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوه بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ، ودياجير الظلمات ، بغير قبس نور من الكتاب ، ولا أثرة علم من مظانّ العلم ، بتخدير مثبطين زعموا أنَّهم على الرشد من غيّهم .
وإلى مَن يفزعُ خَلَفُ هذه الأُمّة ؟!
وقد درست أعلام الملّة ، ودانت الأمة بالفُرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا والله تعالى يقول : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْبَيِّنَاتُ[٤٨٣] .
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة ؟ وتأويل الحكمة ؟ إلّا أهل الكتاب ، وأبناء أئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ الله بهم على عباده ، ولم يَدَع الخلق سدى من غير حجّة .
هل تعرفونهم ؟
أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الّذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب»[٤٨٤] ؟!
[٤٨٣] سورة آل عمران : ١٠٥ .
[٤٨٤] الصحيفة السجادية : ٥٢٣ ـ ٥٢٥ / الدعاء ٢١٩ ، وأنظر كشف الغمة ، للأربليّ ٢ : ٣٠٩ ـ ٣١١ وعنه في بحار الأنوار ٢٧ : ١٩٣ / ح ٥٢ .