وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
وكيف بأُولئك الناس الّذين كانوا يحِّدثون عن رسول الله ، وهل بقي من الصحابة مَن له جرأة الإقدام والاعتراض ؟!
وماذا سيكون اتجاه الحكومة وموقفها في الوضوء ؟
هل ستسمح للناس بممارسة وضوئهم المنقول عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أم ستواجههم بالعنف وطرق التضليل الأُخرى ؟!
من الواضح ـ كما قلنا ـ أنَّ الحكومة الأمويّة قد اتّبعت فقه الخليفة عثمان وجعلته دستور الدولة ، وأمرت الولاة والقضاة باتّباعه ، ودعت إلى نشره ، فلا يعقل أن تحيد عن سياستها الكليّة في الوضوء بالذات ، بالرغم من وجود شخصيات أمثال عليّ ابن أبي طالب ـ وهو من الذين لهم معه حساب خاصّ ـ في الجناح المقابل لهم . وعلى رأس المحافظين على سنة النبيّ في الوضوء ، فاستعانت بأمثال حمران بن أبان مولى عثمان وعمرو بن شعيب حفيد عبدالله بن عمرو بن العاص لنشر الوضوء العثماني هذا أوّلاً .
وثانياً : المعروف أنَّ الأمويين ـ وبعد قتل الحسين ـ قد ازدادوا تنكيلاً بشيعة عليّ ، حتّى وصل الحال بفقهاء الشيعة أن توقّفوا عن الإفتاء في مستجدّات المسائل ؛ لصعوبة الاتصال بأئمتهم ، وتفشّي سياسة العنف في البلاد ، وقد حدّ ذلك من ارتباط القيادة مع القاعدة .
وعليه ، نرى عمل الناس في الوضوء ـ بعد مقتل الحسين الشهيد ـ أخذ يتدرّج بالضعف أمام دعاة نهج الخليفة في نشر الوضوء الغسلي ، حتى انحصر المسح ببعض التابعين وأهل بيت رسول الله ، والذين ستقف على أسمائهم عن قريب ان شاء الله تعالى .
وإنا قد رجونا بطرحنا لما سبق اعطاء صورة مجملة للمطالع عن تلك الفترة