وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
وقيل : إنّ حجر بن عدي صاح بالمغيرة في المسجد قائلاً : مُرْ لنا بأرزاقنا ، فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين . فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق والله حجر وبرّ[٤٧٩] .
وقد نقلت كتب السير أنّ عمر كان قد قال للمغيرة بن شعبة ـ وكان أعور ـ : أما والله ليعورنَّ بنو أُميّة الإسلام ، كما أعورّت عينك هذه ، ثمّ ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء[٤٨٠] !!
قال الدهلويّ في رسالة الإنصاف :
(ولمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير استحقاق ، ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء ، وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم ، وكان بقي من العلماء من الطراز الأوّل ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، فرأى أهل تلك الأعصار غير العلماء ـ إقبال الأُمّة عليهم مع إعراضهم ، فاشتروا طلب العلم توصّلاً إلى نيل العزّ ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبيين ، وبعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن السلاطين أذلّة بالإقبال عليهم ، إلّا من وفّقه الله ) .
فإذا كانت هذه هي السياسة الحكومية تجاه عليّ وشيعته ، فهل يعقل أن تطبّق السنّة النبويّة كما هي واقعا في مثل هذا العهد[٤٨١] ؟!
[٤٧٩] تاريخ الطبري ٤ : ١٨٩ / أحداث سنة ٥١ ه ، وأنظر الكامل في التاريخ ٣ : ٣٢٦ ، تاريخ ابن خلدون ٣ : ١٣ / باب بعث معاوية العمال إلى الامصار .
[٤٨٠] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ١٢ : ٨٢ عن الموفقيات ، للزبير بن بكار .
[٤٨١] سنوضح للقارئ في المجلد الثالث من هذه الدراسة ، أن نهج عليّ هو السنّة الصحيحة .