وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
قالوا بذلك ليساووا المجاهد بالقاعد ، والطليق بالمهاجر ، والمحاصِر بالمحاصَر ، والمشرك بالمؤمن وليجعلوا قول ابن أبي سرح والوليد ومروان يضاهي كلام عليّ وفاطمة وغيرهما ممّن يمكن الاطمئنان إليهم والأخذ بقولهم ، وقد تنبّه الإمــام عليّ لمخطّطــهم ، فجاء في رسالته إلى معاوية :
« ولكن ليس أُميّة كهاشم ، ولا حرب كعبدالمطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل »[٤٧٠] .
وفي قوله لمعاوية :
«فسبحان الله ! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق وأطّراح الوثائق التي هي للّه طلبة وعلى عباده حجّة »[٤٧١] إلى آخره .
وقد قال الجاحظ وهو في معرض إشارته للّذين يعتقدون برأي الأمويين : وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت : لا تسبّوه [أي معاوية] فإنَّ له صُحبة ، وسبُّ معاوية بدعة[٤٧٢] ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة ، فزعمت أنَّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السُنَّة .
لا نريد التفصيل في مثل هكذا بحوث مكتفين بالإشارة إلى أنّ هذه الفكرة
[٤٧٠] نهج البلاغة ٣ : ١٦ ـ ١٧ / من كتاب له ١ إلى معاوية / الرقم ١٧ .
[٤٧١] نهج البلاغة ٣ : ٦٢ / من كتاب له ١ إلى معاوية / الرقم ٣٧ .
[٤٧٢] أما سبُّ علي بن أبي طالب فلا ! ينظر كلام الجاحظ في رسالته المطبوعة في آخر النزاع والتخاصم للمقريزيّ : ٩٤ .