وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة»[٤٦٨].
نحن لا نريد أن نناقش هذين الحديثين وأمثالهما ـ وهي كثيرة ـ بل نريد أن نوقف القارئ على دور الأمويين وكيف كانوا يريدون مسخ شخصيّة الرسول ٠ بترسيمهم شخصيّة له ٠ لا تراعي القيم والأعراف ، بل تتعدى على حقوق المسلمين ، ثمّ يطلب الرحمة من الله لأُولئك !!
كيف يلعن رسول الله من لا يستحق اللعنة ! أو نراه يلعن من آمن بالله ، كما جاء في حديث أبي هريرة !
أم كيف يمكن أن نوفّق بين هذا الحديث وبين ما رواه عنه ٠ : «إنّي لم أُبعث لعّانا وإنَّما بعثت رحمة»[٤٦٩] .
هل حقّا أنَّه ٠ يطلب الرحمة لمن لعنه ؟! وكيف نوفق بين اللعنة ؛ والتي تعني الدعاء للابعاد عن رحمة الله ، وبين أن تكون تلك اللعنة صلاة وزكاة ورحمة للملعون !!
وكيف يؤكّدون إذا على عدالة جميع الصحابة ، وما يعني ذلك ؟
أليس بين الصحابة مؤمنون ومنافقون ، أو ليس بينهم مَن يحبّه الله ورسوله وهناك من يلعنه الله ورسوله ؟! ، وكيف يصحّ لنا أن نساوي بينهم ، وما الهدف من ذلك ، ومَن هو المستفيد ، ولِمَ قالوا بهذا ؟
[٤٦٨] صحيح مسلم ٤ : ٢٠٠٨ / باب من لعنه النبيّ ٠ / ح ٢٦٠١ ، مسند أحمد ٢ : ٣١٦ ، ٣٩٠ / ح ٨١٨٤ ، ٩٠٥٨ .
[٤٦٩] صحيح مسلم ٤ : ٢٠٠٦ / باب النهي عن لعن الدواب وغيرها / ح ٢٥٩٩ ، والطريف في الأمر إنه ٠ رفض أن يلعن المشركين أو يدعو عليهم ـ كما جاء في الحديث المذكور ـ فكيف به يلعن من اتصف بالإيمان حسبما يدعون .