وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
وروي عن محمَّد بن الحنفيّة (ابن الإمام عليّ) ؛ أنَّه قال : «قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد رسول الله ؟
فقال : أبو بكر .
قلت : ثمَّ مَن ؟
قال : عمر .
وخشيت أن يقول عثمان . قلت : ثمَّ أنت ؟
قال : أمّا أنا رجل من المسلمين»[٤٥٦] .
إنّ ذكرنا لهذا لا يعني التعريض بالشيخين ، بل أوردناه لمخالفته للثابت الصحيح في التاريخ ، فإنَّ عليّا كان لا يرى أحدا أحقّ بالأمر منه لما نصبه الرسول ٠ في حجّة الوداع ، وجعله وصيّا له ، وهكذا الأمر بالنسبة لبقيّة المسلمين الأوائل ، فقد كانت لهم رؤى تخصّهم في الخلافة والتفاضل !
ولو صحّ ذلك وعرفه الجميع ولم يكن بالمفتعل الطائفيّ ، فلماذا يقول أبو بكر لأبي عبيدة : «هلمَّ أُبايعك ، فإنّي سمعت رسول الله يقول إنّك أمين هذه الاُمة»[٤٥٧] ، وقدّمه على نفسه وعلى عمر ، أو قوله : «ولّيت عليكم ولست بخيركم»[٤٥٨]
[٤٥٦] صحيح البخاري ٣ : ١٣٤٢ / باب قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لو كنت متخذا خليلا / ح ٣٤٦٨ ، سنن أبي داود ٤ : ٢٠٦ / باب في التفضيل / ح ٤٦٢٩ .
[٤٥٧] تاريخ اصبهان لأبي نعيم ٢ : ١٣٧ / الرقم ١٥٥٤ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٠٠ / باب ذكر مناقب أبي عبيدة بن الجراح / الرقم ٥١٦٤ ، تاريخ دمشق ٢٥ : ٤٦٣ / الترجمة ٣٠٥١ له ، كنز العمال ٥ : ٢٣٧ / باب في خلافة الخلفاء / ح ١٤٠٥٢ عن ابن شاهين ، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات .
[٤٥٨] الطبقات الكبرى ٣ : ١٨٢ وفيه : أمركم ، بدل : عليكم ، كتاب الأموال لأبي عبيد : ١٢ / باب حق الإمام على الرعية / ح ٨ ، مصنف عبدالرزاق ١١ : ٣٣٦ / باب لا طاعة في معصية / ح ٢٠٧٠٢.