وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢
يتقاطر على جانبيه ؟!
لسنا بصدد البحث في أنَّ عثمان هل هو الذي أثّر في الأمويّين ، أم كان المتأثّر بهم ؟ بل الذي نودّ التأكيد عليه هو وجود وحدة الفكر والهدف والامتزاج والتلاقي في الأفكار بينه وبين قبيلته ، فهما يسيران على نهج واحد ويتابعان هدفاً واحداً .
وبما أنَّ الإمام عليّا أحد أولئك الناس الذين يتحدَّثون عن رسول الله في الوضوء ، فمن الطبيعي أن تواجه الحكومة الأمويّة أُولئك الناس المتحدثين عن رسول الله في الوضوء بالشدة ، إذ إنَّ سياستها ـ كما قلنا ـ كانت تعتمد أمرين :
١ ـ تبنّي فقه عثمان بن عفّان ونشر فضائله .
٢ ـ مخالفة الإمام عليّ في نهجه وفقهه وآرائه .
وقد فصلنا البحوث في هذا الموضوع في بعض كتبنا ، موكدين بأنَّ بني أُميّة و بني هاشم كانوا على طرفي نقيض حتى في صدر الإسلام ؛ إذ التزم بنو أُمية جانب المشركين ، أمَّا بنو هاشم فلم يفارقوا الرسول في جاهليّة ولا إسلام .
وسيتأكد لك هذ الموضوع أكثر في المجلد الثاني من هذه الدراسة حيث ستقف على اسماء غالب المتبنين للوضوء الغسلي وهم من القرشيين نسبا ، ومن البصريين مسكنا ، وكان قسم كبير منهم من موالي : أبي بكر ، وعمر ، وآل أبي لهب ، وآل طلحة ، وموالي لثقيف ومراد وعبس وبني اُمية ومعاوية و
وغالب الروايات الصحيحة ـ عند أهل السنة والجماعة ـ عن عثمان يرويها عطاء بن يزيد الليثي الشامي المغمور عن محمّد بن مسلم المعروف بابن شهاب الزهري القرشي ، وهذا يؤكد وجود مجموعة اخذت على عاتقها مهمة نشر وضوء عثمان .