وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١
وعن عبدالرحمن بن يزيد : إنَّ عبدالله بن مسعود لبَّى حين أفاض من جمع ؛ فقيل له : عن أي هذا ؟
وفي لفظ مسلم : فقيل : أعرابي هذا ؟!
فقال : أنسي الناس أم ضلّوا ؟ سمعت الذي نزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان : «لبيك اللّهمَّ لبيك»[٤٥٠] .
وفي النصّين الأخيرين دلالة على أنَّ الخليفة عثمان كان لا يرتضي التلبية ، وأنَّه كان قد طبَّع الناس على تركها ، حتى كانوا يعدّونها ليست من الدين ، وأنَّ معاوية قد سار على نهج عثمان كما ظهر ذلك من النصّ الأوّل .
وما كانت هذه الأمثلة إلّا نمودجا بسيطا لكثير من النصوص المبثوثة في الكتب والدالة على التزام معاوية بنهج الخليفة وسعيه لتطبيق فقه عثمان ورأيه .
وبعد هذا نتساءل :
أيعقل أن يتخطّى معاوية وضوء الخليفة ، مع ما عرف عنه من تبنيه لآراءه الفقهيّة؟!
وماذا يجدي نقل كلّ تلك الفضائل لعثمان ، ألم تكن هي مقدمة للأخذ بفقهه والسير على نهجه ؟
وكيف يترك معاوية فقه عثمان ، وهو الخليفة الأمويّ المظلوم ـ في نظره ـ !! ويسمح بانتشار فقه الناس المخالفين له ولعثمان .
وستقف لاحقا على توسيع معاوية لفكرة عثمان الوضوئية ، وان معاوية تجاوز غسل الأرجل إلى غسل الرأس أيضا ، فصار يأخذ ماءا جديدا لرأسه حتى
[٤٥٠] صحيح مسلم ٢ : ٩٣٢ / باب إستحباب إدامة الحاج التلبية / ح ١٢٨٣ ، والمحلى ٧ : ١٣٦ .