وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
الناس أعداء ما يجهلون ، وباتّضاح نقاط الرأي قوة وضعفا ربّما تتوقّف موجة تفسيق أو تكفير الآخرين .
وإنّ دراستنا لكيفية «وضوء النبي» جاءت تحقيقا لهذا الهدف ، ولا نبغي من ورائها إلّا الجانب العلمي ، وتوسيع أُفق التفاهم البنّاء بين علماء المسلمين ، وهو نقاش علمي نزيه ، تطرح فيه الآراء بأناة وموضوعية ، ولم يقصد به التشكيك بفقه مذهب أو المساس بعقيدة طائفة ، بل إنّها نظرية علمية قد توصّلنا إليها على وفق شواهد تاريخية وفقهية ، ولا ندّعي عدم الخطأ فيها مع اعتقادنا بصحّتها .
والمأمول من إخواننا أن يتعاملوا مع الأطروحة كتعاملنا معها ، وأن يجعلوا لصحّة المدّعى نصيبا بإزاء ما يعتقدون فيها من الخطأ ، وأن لا يرمونا بالبهتان أو التقوّل قبل مراجعتهم المصادر ، مؤكدين بأن المطروح لم يلحظ فيه الجانب الفقهي والافتاء ، كما أنا لا نشير إلى جزئيات المسألة وتشعباتها مثل بيان أسباب وموجبات الوضوء أو نواقضه ومستحباته بقدر ما نعني به دراسة لكيفية وضوء النبي والظروف والملابسات التي أحاطت بهذا الحكم الشرعي ودواعي الاختلاف فيه ، ثمّ الدعوة إلى اتخاذ منهجيّة جديدة في دراسة الفقه وخصوصا الخلافي منه .
علماً بأنّ محاكمة النص أو نقد كلام الصحابي لا يعني ـ بنظرنا ـ تفسيقه أو تكفيره ، من خلال ذلك النصّ وتلك المناقشات ، وإن كان ما يؤيّده من القرآن أو السنّة الشريفة أو تؤكّده النصوص التاريخية والأحداث السياسية الحاكمة وقت صدور النص ، وكذا الأمر بالنسبة لنقلنا كلاما عن أحد فإنّه لا يعني اعتقادنا بصحّة جميع ما قاله وتبنّينا لآرائه وأفكاره .
هذا وإن ظاهرة الوضع في الحديث كانت منذ عهد النبي لكنّها انتشرت بعد مقتل عثمان بن عفان ـ كما يقولون ـ وانقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب ، وإنّ دراسة نصوص